. . . . . . . . . .
شرح
وكلامه هاهنا متين لا غبار عليه ، إلّا أنّه يناقض ما سبق من هذا العَلَم ، من عدم كون عقد الشركة مفيداً للإذن بالتصرّف في المال المشترك ، بل لا بدّ بعد العقد من إذن كلّ من الشريكين لصاحبه بالتصرّف .
وجه المناقضة أنّه لو لم يكن الإذن ثابتاً بنفس عقد الشركة فكيف يرتفع بالفسخ ؟ فلا بدّ من ثبوته بالعقد حتّى يزول بالفسخ .
فتحصَّل أنّ الإذن بالتصرّف في المال المشترك لمّا كان مستفاداً من نفس إنشاء عقد الشركة بمثل قول : « اشتركنا » أو « شاركنا » ، فلا محالة يرتفع الإذن بقوله :
« فسخت عقد الشركة » .
وأمّا في دلالته على مطالبة القسمة محلّ تأمّل ، بل الظاهر عدم دلالةٍ للفسخ على ذلك . بل غاية مدلوله انتفاءُ عقد الشركة ، لا أصلها . وإنّما تبقى الشركة على حالها قبل العقد ، قهرية كانت أم اختيارية . والإشكال بعدم الفائدة لها بعد فسخ العقد ، مدفوع بأنّ فائدتها في نماء المال المشترك أو ازدياد قيمتها بنفس المزج أو بارتفاع القيمة السوقية . هذا ، مع عدم دَوَران بقاء الشركة مدار وجود فائدة ومصلحة فيها ، كما في الشركة القهرية الحاصلة بالمزج القهرية .
فتحصّل أنّ فسخ عقد الشركة إنّما هو بمعنى رفع إذن الفاسخ بالتصرّف في المال المشترك ، ولا دلالة له على مطالبة القسمة ، بل إنّما ترجع الشركة إلى حالها قبل العقد . ومطالبة القسمة بحاجة إلى دالّ لفظي آخر غير فسخ العقد .