شرح
آخر كما صرّح بذلك في الكتاب المجيد :« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »« 1 » ، وهو معلوم بحكم العقل أيضاً ، وهذا لا كلام فيه . وإنّما الكلام في تقديم النفس على الزوجة والوالدين ، فنقول : لا خلاف ولا إشكال في تقديم النفس على الغير في الإنفاق كما قال في « الجواهر » « 2 » ، لوجوب حفظ النفس عقلًا وشرعاً وأهمّية النفس عند الشارع . وأمّا تقديم نفقة الزوجة على الوالدين فعُلّل في « الشرائع » و « الجواهر » « 3 » بأنّها من المعاوضة بخلاف نفقة الأقارب التي هي من المساواة . وفيه : أنّ المعاوضة تحقّقت بإعطاء المهر قبال البضع كما ورد في النصوص :
« إنّما يشتريها بأغلى الثمن » « 4 » ، فهذا الوجه غير وجيه . وعلّل بعض بأنّ نفقة الزوجة وضعية وتكليفية بخلاف نفقة الأقارب ؛ فإنّها تكليفية محضة « 5 » . وفيه : أنّه لا يرجع إلى محصّل لوضوح عدم ابتناء عقد النكاح على ذلك لكي يفسد بعدم الإنفاق ، فلذا لم يُفْتِ أحد ببطلان النكاح بامتناع الزوج عن الإنفاق . والعمدة في ذلك إمّا هو الإجماع أو قول الصادق عليه السلام : « وليقدّر لكلّ إنسان منهم قوته ، فإن شاء أكله وإن شاء وهبه وإن شاء يتصدّق به » في صحيح شهاب « 6 »
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 286 .
( 2 ) - جواهر الكلام 31 : 365 .
( 3 ) - جواهر الكلام 31 : 365 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 20 : 89 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 36 ، الحديث 7 .
( 5 ) - مهذّب الأحكام 25 : 314 .
( 6 ) - وسائل الشيعة 21 : 513 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .