يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
« 1 » ولكن يحتمل في هذه الآية الاحتمالان معاً ، أي : أن يكون لفظ الأرض قيداً للفساد ، ويمكن أن يكون ظرفاً له .
وكذا قوله تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » فإنّ المستفاد منها بقرينة
عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
هو الفساد الشامل .
وكذا قوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 3 » فإنّ ظاهره إرادة الفساد الاجتماعي العام ، ولكن قد يقال : إنّ المراد بها هو القحط والجدب .
وكذا قوله تعالى :
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
« 4 » فإنّه لا يبعد انصرافها إلى الفساد الاجتماعي العام .
وكذا قوله تعالى :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 5 » ، وقوله تعالى :
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( * ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ
« 6 » فإنّها واضحة في إرادة ما نحن فيه .
وكذا قوله تعالى :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
« 7 » ولكن يحتمل في الأرض أن تكون ظرفاً لا قيداً وإن كان الثاني ( احتمال كونه قيداً ) لا يخلو من وجه .
هذه طائفة من الآيات الوارد فيها عنوان الفساد أو الإفساد في الأرض ، والظاهر من أكثرها إرادة الفساد الاجتماعي الذي يُخلّ بالوضع العام ، أي : الفساد بالمعنى الأخص ، وإن كانت بعض الآيات تحتمل الظرفية في الأرض ، ولعلّ بعضها ظاهر في ذلك وفي إرادة مطلق الفساد ، كما في قوله تعالى :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
« 8 » أي في الأرض ، ولكن حتى هذه الآية يمكن
هامش
( 1 ) - القصص : 77 .
( 2 ) - القصص : 83 .
( 3 ) - الروم : 41 .
( 4 ) - غافر : 26 .
( 5 ) - محمد : 22 .
( 6 ) - الفجر : 12 .
( 7 ) - البقرة : 205 .
( 8 ) - البقرة : 30 .