تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عرفيّ ينتقل منه إلى كون المذكور مثالًا لما كان من سنخه . . . وإلا فتعريف السبب المزبور صادق عليه كصدق التسبيب بالمعنى العرفي . . . ومنه يعلم عدم اعتبار قصد توقّع العلّة فيه ولا أكثرية ترتّب التلف به ولا منشئيّته ؛ ضرورة إطلاق النصوص المزبورة الضمان بالأمور المذكورة من غير تقييد لشيء منها بشيء من ذلك ، كضرورة كون مراد الأصحاب بما ذكروه من موجبات التضمين بالتسبيب هنا أنّ الضمان يكون به ، لا أنّ المراد متى صدق السبب حصل الضمان ، ضرورة وقوع حفر البئر الذي لا إشكال في كونه سبباً نصاً وفتوى على وجوه عديدة لا ضمان فيها . ولعلّه لذا وغيره قيّد ما حكاه بعضهم من الإجماع على التضمين بالسبب بقوله في الجملة . وقال في المسالك : واعلم أيضاً أنّ تمثيل المصنّف السبب بحفر البئر في غير الملك تخصيص للسبب الموجب للضمان ، فإنّ حفره وإن كان في ملك الحافر يكون سبباً في الهلاك لكنه غير مضمون ، فالسبب المعرّف سبب خاص ، وهو الموجب للضمان وإن كان التعريف صادقاً على ما هو أعم » « 1 » . هذا ، ولكن لا يبعد أن يكون مقصود الفقهاء ( قدّس الله أسرارهم ) من التعاريف المذكورة الإشارة إلى ملاك كلّي للضمان في الموارد التي دلّت عليها النصوص واستفادة ضابط عرفي له ، فليس المقصود تعريف المصطلح الفلسفي أو الدقي للسبب والعلّة وإن ورد ذلك في بعض التعاريف ، وإنّما المقصود بالسبب أو التسبيب فعل ما يوجب انتساب الخسارة والتلف الحاصل في المال أو البدن إلى المسبّب عرفاً وبحسب المرتكزات والمناسبات العقلائية ، وهذا يختلف من مورد لآخر ، فحفر البئر في ملكه وإن كان من الناحية الفلسفية لا فرق بينه وبين حفرها في غير ملكه من حيث ترتّب التردّي والسقوط في البئر عليه إلا أنّه حيث يكون ملكه تحت تصرّفه ومن شأنه الحفر فيه وليس للغير دخوله بلا إذنه ، بخلاف ملك الغير أو الطريق العام ، فلا محالة لا ينتسب التلف إليه إذا دخله الغير
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 37 : 50 - 52 .