وعقيلًا ، فورّث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته جميع تركته ، ولم يرث هو منها شيئاً ، ولا ورّث أخاه العباس ولا بني أخيه أبي طالب رحمهم الله ، فدلّ على أنّ البنت أحق بالميراث كلّه من العمّ والأخ ، وابن الأخ وقد قال الله جلّ اسمه :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 1 » ، وقال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » .
وأمّا إجماع آل محمد عليهم السلام : فإنّ الأخبار متواترة عنهم بما حكيناه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض .
فقال السائل : ما أنكرت أن يكون قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
ليس في الميراث لكنّه في غيره ، وأمّا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع بنت حمزة فما أنكرت أن يكون ، إنّما جاز له ذلك لأنّه استطاب نفوس الورّاث معها .
وأمّا الإجماع الذي ذكرت عن آل محمد عليهم السلام فإنّه ليس بحجة ؛ لأنّ الحجة هي في إجماع الأمة بأسرها .
فقال الشيخ أدام الله عزه : أمّا إنكارك كون آية ذوي الأرحام في الميراث فإنّه غير مرتفع به ولا يعتمد عليه من كان معدوداً في جملة أهل العلم ؛ وذلك أنّ الله سبحانه نسخ بهذه الآية ما كان عليه القوم من الموارثة بين الاخوان في الدين وحطّ عن الأنصار ميراث المهاجرين لهم دون أقاربهم فقال سبحانه وتعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
« 3 » فبيّن سبحانه أنّ ذوي الأرحام أولى بذوي أرحامهم من المهاجرين الذين لا رحم بينهم ومن المؤمنين البعداء منهم في النسب . ثمّ قال : إلا أن تتبرّعوا عليهم فتفعلوا بهم معروفاً ، وهذا
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 21 .
( 2 ) - الحشر : 7 .
( 3 ) - الأحزاب : 6 .