وظاهر العبارة تحقّق الموت بعد سقوطه وانفصاله ، لا موته داخل الرحم ؛ فإنّه لا قصاص فيه كما استظهره أيضاً الشهيد الثاني من العبارة « 1 » .
ولكن ثمّة احتمال آخر في العبارة ، وهو أنّ المراد بقوله عند سقوطه الكشف عن بقائه حيّاً قبل الجناية كي ما يتحقق عنوان ( القتل ) ويقطع به .
وعليه ، فبناءً على هذا الاحتمال يكون لقوله عند سقوطه موضوعية في الحكم فهو قيد فيه ، وأمّا بناءً على الاحتمال الثاني فلا يكون قيداً فيه ، بل هو مجرّد طريق وكاشف ، ولذا لو ثبتت حياة الجنين في رحم امّه قبل الجناية من طريق آخر لم يُحتج في إثبات القصاص إلى موته عند الانفصال ، بل يكفي في ذلك موته في رحمها .
وعليه فقد يقال إنّه بناءً على الاحتمال الأول لا يفتي الفقهاء المذكورون بثبوت القصاص على قاتل الجنين بما هو جنين ، فإذا قتله وهو في رحم أمّه فلا قصاص عليه ؛ لأنّ شرط القصاص - بناءً على الاحتمال الأول - قتله خارج الرحم أي بشرط عدم كونه جنيناً ، ومن هنا فإنّ مشهور المتأخّرين عدم ثبوت القصاص في هذا الحال ، وأمّا بناءً على الاحتمال الثاني فإنّه يثبت القصاص في قتل الجنين بما هو جنين في رحم امّه ، كما هو الحال عند جماعة آخرين من الفقهاء .
ولذا اختلفت كلمات المعاصرين في نسبة القول بالقصاص إلى المشهور ، فمنهم من قال إنّه لا يوجد في كلمات المشاهير من فقهائنا فتوى بقصاص القاتل للجنين إلا في بعض الموارد النادرة « 2 » ، ومنهم من ذكر أنّ الأصحاب لم يصرّحوا بالقصاص في الجنين « 3 » ، في حين نسب فريق ذلك إلى المشهور « 4 » .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 487 : 15 .
( 2 ) - خزانة الآراء الفقهية ( / گنجينهآراى فقهي - قضائي - برنامج كمبيوتري ) رقم الاستفتاء 2351 ، بحوث فقهيّة هامّة ( الشيخ مكارم الشيرازي ) : 290 .
( 3 ) - كتاب الديات ( المدني الكاشاني ) : 73 .
( 4 ) - الاستفتاءات ( موسوي الأردبيلي - بالفارسية ) 368 : 2 . خزانة الآراء الفقهية ، رقم الاستفتاء 51385 ، الشيخ جواد التبريزي .