كما يُسهم هذا البحث - حول مسألة الروح وولوجها في البدن والتفكيك بين النفس النباتية والنفس الحيوانية والانسانية - في إيضاح وتبيين الأبعاد الحقوقية والفقهية لموضوع الاستنساخ .
ويمكن أن يُسهم أيضاً في حلّ مشكلة أخرى ترتبط بحالات الموت السريري وهل يثبت به الموت الشرعي أو لا ؟ حيث نجد أنّ المصاب بحالات الموت السريري قد يستمرّ - ولو من خلال الأجهزة الطبيّة التي تضخّ الدم في بدنه وتحرّك قلبه - في نوع من الحياة النباتية ، إلا أنّه من الناحية الطبيّة لا يمكنه استعادة حياته الانسانية والحيوانية المتمثّلة بالحركة الإرادية والإدراك والإحساس بالأشياء .
إنّ صدق الموت - الذي يقع موضوعاً لأحكام فقهية عديدة كالإرث والوصية والقصاص والدية والوكالة وجواز زرع أعضاء الميّت ونقلها إلى الغير - على مثل الشخص المذكور الذي يمتلك وجهاً من الحياة ويفتقد الوجه الآخر منها بحاجة إلى بحث دقيق عن موضوع الحياة والروح وولوجها في البدن وخروجها منه ، وهذا ما يتكفّل ببيانه بحثنا ، وذلك ضمن نقاط :
النقطة الأولى : ولوج الروح موضوع لجملة من الأحكام الشرعية
إنّ ولوج الروح في الانسان يقع موضوعاً لجملة من الأحكام الشرعية التي نشير إليها فيما يلي :
1 - المشهور ثبوت الكفارة في قتل الجنين بعد ولوج الروح ، ولا كفارة قبل ولوجها « 1 » ، بل ادّعى بعضهم الاجماع ونفي الخلاف على ذلك « 2 » ، والمخالف في ذلك هو العلامة الحلّي خاصة حيث ذهب إلى ثبوت الكفارة في قتل الجنين إذا كان كامل الخلقة حتى لو لم تلج فيه الروح « 3 » . وذهب السيد الخوئي وبعض
هامش
( 1 ) - شرائع الاسلام 45 : 4 . قواعد الأحكام 695 : 3 . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 294 : 10 . مجمع الفائدة 220 : 14 . كشف اللثام ( حجري ) 519 : 2 . رياض المسائل 564 : 2 ، جواهر الكلام 364 : 43 ، جامع المدارك 282 : 6 . تحرير الوسيلة 598 : 2 ، 606 .
( 2 ) - جواهر الكلام 364 : 43 . كشف اللثام ( حجري ) 519 : 2 .
( 3 ) - تحرير الأحكام 279 : 2 .