نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( * ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ .
وفي ضوء الآيات السابقة المتعلّقة بخلق الانسان وكذا الروايات الواردة في تفسير هذه الآية يُعلم أن المقصود بالخلق الآخر في الآية هو عبارة عن ولوج الروح ونفخها في الجنين .
ولا يخفى أنّ موارد استعمال الروح في القرآن الكريم أكثر ممّا ذكر ، وقد ورد التعبير في البعض منها ب - ( روح القدس ) لتأييد عيسى عليه السلام « 1 » أو أنّه اسم لملك من الملائكة ، أو ( روح الأمين ) الذي نزل بالقرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » وقد ورد في بعض الآيات أنّ المؤمنين يؤيّدون بروح منه سبحانه
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 3 » ، كما اطلق لفظ الروح على عيسى عليه السلام « 4 » ، وطبّق لفظ الروح أيضاً في إحدى الآيات على القرآن « 5 » وعلى مريم عليها السلام « 6 » وعلى بعض الموجودات التي هي من سنخ الملائكة « 7 » .
وقد ورد في بعض الآيات السؤال عن الروح
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 8 » والقدر المتيقّن في هذه الآيات استعمال الروح في موردين منها في معناه الحقيقي : الأول : هو روح الانسان ، والثاني :
موجود من سنخ الملائكة . والمعنى المتبادر من لفظ الروح : الموجود الذي يكون مبدأ للحياة « 9 » ، وهذا المعنى وارد في جميع موارد استعمال الروح في القرآن « 10 » .
والظاهر من الآيات الخمس التي تحدّثت عن نفخ الروح - حيث ميّزت بين التسوية بمعنى تماميّة الخلقة من الناحية الجسدية وبين نفخ الروح
هامش
( 1 ) - البقرة : 87 ، 253 . المائدة : 110 .
( 2 ) - النحل : 102 . الشعراء : 193 .
( 3 ) - المجادلة : 22 .
( 4 ) - النساء : 171 .
( 5 ) - الشورى : 52 .
( 6 ) - مريم : 17 .
( 7 ) - النحل : 2 . القدر : 4 . المعارج : 4 .
( 8 ) - الاسراء : 85 .
( 9 ) - مفردات ألفاظ القرآن ( الراغب ) : 210 . ميزان 189 : 20 .
( 10 ) - معارف القرآن ( مصباح اليزدي - بالفارسية ) 356 : 1 .