وكذلك ما يُفهم من الدلالة الضمنية لنفخ الروح سيما الآية ( 14 ) من سورة المؤمنون التي عبّرت عن نفخ الروح بالخلق الآخر - أنّ هذه المرحلة من تكوين الانسان لو لم نقل إنّها غير مادّية فهي على أقلّ تقدير مغايرة في سنخها للمراحل المادية من خلق الانسان ، وهي مرتبة أعلى وأرقى حيث تعتبر السبب في حياته « 1 » .
وعليه فإنّ الرؤية القرآنية حول الروح في القرآن تؤيّد الاحتمال الأول الوارد في مقدّمة البحث . ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ القول بذلك - أي بأنّ الروح وعملية نفخها ليست ظاهرة مادية ولا جسمية - لا يتنافى مع احتمال أن تكون الروح وبسبب ارتباطها الوثيق بالبدن وراء جملة من المتغيّرات التي تحدث في الجسم بحيث يكون ذلك طريقاً إلى تحديد زمان حدوثها وحلولها فيه .
والمتحصّل : إنّ القرآن الكريم لم يستعمل كلمة الروح في الحياة النباتية ، بل عبّر في مثل هذه الموارد بالحياة أو الإحياء
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
« 2 » ، أي أحيينا بالماء .
النقطة الثالثة : ولوج الروح في الروايات
إنّ مراجعة الروايات ودراستها يؤكّد الحقائق التالية :
1 - استعمل لفظ الروح في الروايات - كما هو الأمر في العرف واللغة - بمعنى الحياة في الحيوانات أيضاً ، وإن كان هذا الاستعمال لم يرد في القرآن .
وعلى كلّ حال فقد ورد في بعض الروايات جواز الصلاة في صوف الميتة ، معلَّلًا ذلك بأنّ الصوف لا تحلّ فيه الحياة « 3 » ، كما ورد النهي عن ضرب وجوه الدوابّ ، معلّلًا ذلك بأن كلّ ذي روح يحمد الله ويسبّحه « 4 » ، كما ورد النهي عن
هامش
( 1 ) - للوقوف أكثر على الأدلة القرآنية الدالة على مغايرة الروح للبدن انظر : بحار الأنوار 19 : 58 .
( 2 ) - ق : 11 . الحديد : 17 .
( 3 ) وسائل الشيعة 513 : 3 ، 515 ، ج 457 : 4 .
( 4 ) - المصدر السابق 486 : 11 .