فتوى الأعلم .
إلا أنّ هذا البيان أيضاً غير صحيح ؛ وذلك لأنّ سقوط ظهور الدليل بلحاظ فتوى غير الأعلم لم يكن بسبب وضوح نكتة تخصها ، بل كان بسبب وضوح الجامع بين ما يخصها وهو مرجحيتها وما يعمها ويعم الفتوى الأخرى ، وهو التمانع في الحجية ، وبما أنّ أحد فردي هذا الجامع يشمل فتوى الأعلم أيضاً ، فلا محالة يسري الإجمال إلى إطلاق الدليل لفتوى الأعلم أيضاً .
البيان الثالث : أن يقال : إنّ ظهور الدليل في حجية كلّ من الفتويين على الإطلاق وإن كان ساقطاً بالتعارض
لكن ظهوره في حجية كلّ واحدة من الفتويين على تقدير عدم حجية الأخرى ثابت على حاله ، وبذلك تحصل لنا قضيتان شرطيتان :
الأولى : أنّ فتوى زيد مثلًا حجة على تقدير عدم حجية فتوى عمرو .
والثانية : أنّ فتوى عمرو مثلًا حجة على تقدير عدم حجية فتوى زيد .
والشرط في القضية الشرطية بلحاظ الأعلم محرز ؛ للقطع بعدم حجية فتوى غير الأعلم إمّا لسقوطها وحدها أو لسقوط المتعارضين ، فالمشروط أيضاً محرز ، وهو حجية فتوى الأعلم .
وهذا البيان أيضاً غير صحيح ؛ وذلك لأنّ القضية الشرطية المستفادة في المقام ليست هي حجية فتوى الأعلم على كلّ تقادير سقوط فتوى غير الأعلم حتى تقدير سقوطه بالتمانع ، بل هي حجية فتوى الأعلم على تقدير مانع عن الحجية خاص بفتوى غير الأعلم ، وهذا التقدير غير محرز .
إذن فحتى بناء على الدليل اللفظي أيضاً لا نستطيع أن نثبت حجية رأي الأعلم على الإطلاق .