نعم ، لو كان الفاصل بين الأعلم وغير الأعلم كبيراً بنحو كان يوجب سقوط رأي غير الأعلم عن الكاشفية وعدم سقوط رأي الأعلم عن الكاشفية ، وذلك بفرضية أنّ مقدار الترجيح كان بنفسه بقدر ملاك الاجتهاد الكامل ، فعندئذٍ لا إشكال في أنّ دليل التقليد يكون منصرفاً إلى رأي الأعلم . هذا كلّه بناء على الإيمان بالتساقط لدى التساوي .
الشقّ الثاني : بناء على التخيير في فرض التساوي
وأمّا بناء على التخيير لدى التساوي ، فإن كان دليل التخيير هو الارتكاز الممضى بعدم الردع أو المحقّق لظهور الدليل اللفظي في التخيير فالظاهر أنّ هذا الارتكاز يشمل فرض الفاصل المختصر بين الأعلم وغير الأعلم ، نعم لا شك في أنّه لا يشمل فرض الفاصل الكبير بينهما الذي يوجب سقوط خصوص فتوى غير الأعلم عن الكاشفية دون الأعلم .
وإن كان دليل التخيير هو فرض الإطلاق البدلي للدليل اللفظي لحجية فتوى الفقيه أو الدليل اللفظي الوارد في الأخبار العلاجية فأيضاً يكون هذا الدليل ثابتاً لدى فرض الفاصل المختصر بينهما ، ويثبت التخيير عندئذٍ رغم الأعلمية المختصرة ، أمّا مع الفاصل الكبير بالنحو الذي أشرنا إليه فالإطلاق منصرف عن فتوى غير الأعلم إلى فتوى الأعلم لا محالة .
ثمّ إنّ هناك طريقاً آخر لتعيين الأعلم للتقليد ولو كانت الأعلمية بدرجة مختصرة ، إلا أنّ هذا الطريق مبني على بيان قد ظهر من بحثنا بطلانه فيكون هذا الطريق في الحقيقة فرضاً في فرض .
وحاصله : أن يفترض :
أوّلًا : قيام دليل لبّي لدى التعارض على عدم التساقط من إجماع أو ارتكاز