الطلاق على هذا الوجه عريّ عن الدليل بعيد عن الاحتياط مشتمل على ارتكاب تخصيص عمومات الكتاب والسنّة بما ليس بشيء ، وإنّما هو وهم محض وخيال واهٍ ، وعبارات الأصحاب مشعرة بخلاف ما ذكره ، قال في القواعد : ولو خرج مسافراً في طهر لم يقربها صح طلاقها وإن صادف الحيض « 1 » ، والمفهوم من المصادفة عدم العلم .
وقال في التحرير : ولو طلّق غير المدخول بها أو التي غاب عنها قدراً يعلم انتقالها فيه من طهر إلى آخر جاز طلاقها مطلقاً [ وإن اتفق في الحيض ] « 2 » ، والمفهوم من الاتفاق نحو المفهوم من المصادفة .
وفي الشرائع : أمّا لو انقضى من « 3 » غيبته ما يعلم انتقالها فيه من طهر إلى آخر [ ثمّ طلّق صح ] ولو اتفق في الحيض « 4 » » « 5 » ، هذا كلامه .
وهو كما ترى عن طريقة الإنصاف بمعزل :
أمّا التشنيع بمخالفة الكتاب والسنّة والبعد عن الاحتياط فنحن مستغنون عن الاعتذار عنه ؛ لظهور ما فيه بعد التأمّل فيما أسلفناه .
وأمّا عبارات الأصحاب فإشعارها بخلاف ما ذكره الامام فخر الدين موضع النظر ، على أنّه إنّما ذكر ثلاث عبارات لفقيهين ، فكيف استحسن منه ذلك الإشعار إلى عبارات جميع الأصحاب ، هذا مع أنّ دعوى الإشعار في عبارة التحرير لو صحت لزم تقييد جواز طلاق غير المدخول بها بعدم العلم بالحيض ،
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام ( العلامة ) 62 : 2 .
( 2 ) - تحرير الأحكام ( العلامة ) 52 : 2 .
( 3 ) - في النسخة « في » .
( 4 ) - شرائع الاسلام ( المحقق ) 14 : 3 .
( 5 ) رسائل المحقّق الكركي 214 : 2 - 215 .