النصرة غير منسوخة ، وهذا يمكن إضافته إلى الوجوه المذكورة في بيان النسخ الجزئي .
النقطة الثانية :
إنّ قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
فيه عدّة احتمالات :
الاحتمال الأول : المراد من الولاية : ولاية الميراث ،
قاله ابن عباس والسدّي ، واستدلّ له الجصّاص قائلًا : « لمّا كان قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا
إلى قوله :
أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
موجباً لإثبات التوارث بالهجرة ، وكان قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
نافياً للميراث [ أي عمّن لم يهاجر ] ، وجب أن يكون قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
موجباً لإثبات التوارث بينهم [ أي بين الكفّار ] ؛ لأنّ الولاية قد صارت عبارة عن إثبات التوارث بينهم ، فاقتضى عمومه إثبات التوارث بين سائر الكفّار بعضهم من بعض مع اختلاف مللهم ؛ لأنّ الاسم يشملهم ويقع عليهم » . ثمّ قال : « ولم تفرّق الآية بين أهل الملل بعد أن يكونوا كفّاراً » « 1 » .
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد : الموالاة في الدين
وقوله تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
يدلّ على أنّ من ترك الهجرة فقد خرج عن أن يكون ولياً لسائر المؤمنين ، وليس المراد خروجه عن الدين ، إذ لو كان ذلك مراداً في الآية لما قال الله تعالى :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
« 2 » .
الاحتمال الثالث : كون المراد ولاية التصرّف .
ومن هنا استدلّ بعضهم بقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
على إثبات ولاية الكفّار على أولادهم الصغار ؛ لاقتضاء اللفظ له في جواز النكاح والتصرّف في المال حال الصغر والجنون « 3 » .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 112 . أحكام القرآن ( الطبري ) 227 : 3 .
( 2 ) - انظر : أحكام القرآن ( الطبري ) 227 : 3 .
( 3 ) - المصدر السابق : 228 .