وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » .
وسنتعرّض باختصار لهذا النص ضمن عدّة نقاط ؛ وذلك لأنّ بحوثه مطروحة في مواضع أخرى من هذه الدراسة :
النقطة الأولى : ذكر جلّ العلماء - إن لم يكن كلّهم -
أنّ المقطع الأول من هذا النص ناسخ للإرث بالموالاة والمعاقدة ، حيث جعل الإرث بسبب الهجرة والدين تأليفاً لقلوبهم ، كما يعطى الأعراب سهماً من الزكاة تأليفاً لقلوبهم « 2 » ، ثمّ بعد فترة نسخ ذلك بالمقطع الأخير من هذا النص
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
أو بآيات المواريث ، حيث جعل الإرث على أساس القرابة .
وقد ذكرنا تحليلًا لفكرة النسخ بشكل مفصّل خلال هذه الدراسة والوجوه المطروحة والمحتملة في ذلك . إلّا أنّنا سنذكر هنا وجهاً يختصّ بهذا النص ، وهو تصوير النسخ بصيغة مفادها :
إنّ قوله تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
يراد به نفي الولاية عن كلّ من لم يهاجر ، والولاية المنفية هنا بالمعنى الأعمّ ، أي ولاية الإرث وولاية النصرة ، وقد نسخ نفي الميراث بإيجاب التوارث بالأرحام مهاجراً كان أو غير مهاجر وإسقاطه بالهجرة فحسب ، ونُسخ نفي إيجاب النصرة بقوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 3 » « 4 » .
ويمكن أيضاً أن نضيف وجهاً آخر قريباً ممّا تقدّم لتصوير النسخ هنا ، وهو : إنّ الولاية الثابتة بالهجرة إذا كانت بالمعنى الأعم الشامل للإرث والنصرة فيمكن تعقّل كون آيات الميراث - التي جعلت الإرث على أساس القرابة - ناسخة لأحد مراتب الولاية وهي خصوص ولاية الإرث ، وتبقى المرتبة الأخرى وهي ولاية
هامش
( 1 ) - الأنفال : 72 - 75 .
( 2 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 344 .
( 3 ) - التوبة : 71 .
( 4 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 112 : 3 - 113 .