تعالى ساوى بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات ، وجعل على كل منهما واجبات ، وجعل لكل منهما حقوقاً ، وميّز اللَّه الرجال على النساء بدرجة ، وهذه الدرجة هي حق القيمومة داخل الأسرة وخارجها .
يقول الرازي في التفسير الكبير : « إن الرجل أزيد في الفضيلة من النساء في أمور ، أحدها العقل ، والثاني في الدية ، والثالث في المواريث ، والرابع في صلاحية الإمامة والقضاء والشهادة » « 1 » .
المناقشة :
إن الآية الكريمة تقع في سياق آيات الطلاق ، وهي تقرر حقوق المرأة وواجباتها داخل الأسرة ، وتبين أنّ اللَّه تعالى قد جعل عليها من الواجبات تجاه الأسرة مثل ما لها من الحقوق ، وهكذا الرجال لهم مثل ما عليهم في علاقتهم بالأسرة ، غير أن واجبات الرجال وحقوقهم تختلف عن واجبات النساء وحقوقهن .
فالاسرة ، إذاً ، شركة متوازنة متعادلة بين الرجل والمرأة يتقاسمون فيها الحقوق والواجبات بصورة متعادلة ، غير أن الرجال يتميزون عن النساء في الأسرة بدرجة ، فيختص الرجال بحقوق من دون النساء ، من قبيل « حق الطلاق » الذي يختص به الرجل .
ووقوع الآية في سياق آيات الطلاق يؤكد هذا المعنى الذي شرحناه .
وما ذكرناه واضح لا يحتاج إلى شرح وبسط .
وإذا تجاوزنا هذا الظهور في الآية الكريمة فإن كلمة
« دَرَجَةٌ »
فيها مجملة ، والقدر المتيقن منها هو حق الطلاق وأمثاله ، وبسطها وتعميمها على سائر المواقع الاجتماعية يحتاج إلى إثبات ، ومن دون دليل واضح لا يمكننا إثبات اختصاص الرجل بالولاية دون النساء « 2 » .
هامش
( 1 ) - التفسير الكبير ( للرازي ) 6 : 95 .
( 2 ) وهذا التوضيح لا ينافي أنّ الأصل في حق المرأة في الولاية هو العدم ، وسوف نوضح هذا الأصل ونناقشه فيما بعد . وهنا نناقش مسألة أخرى تختلف عنها ، وهي اختصاص الرجل بالإمرة والولاية ، فنقول : إن استفادة هذا الاختصاص من قوله تعالى : « وللرجال عليهن درجة » يحتاج إلى دليل ؛ لإجمال كلمة « درجة » في الآية الكريمة . فلا يمكن الاستدلال بها على تعميم الدرجة للولاية والإمرة مع احتمال أن يكون المقصود بها خصوص حق الطلاق والقيمومة داخل الأسرة فقط .