الشامخ وشهادة العلماء والحوزات له بذلك بما فيها الحوزة النجفية ، وقد مكث قدس سره في مدينة مشهد إلى آخر عمره بما يقرب من عشرين عاماً وقد رافقته مشتغلًا بأمر الدراسة والتدريس إلى انتصار الثورة الإسلامية ، حيث قررت الرجوع إلى مدينة قم وإلى الآن أشتغل بالتدريس فيها .
[ سنة وبضعة أشهر في درس آية اللَّه السيد البروجردي قدس سره ]
ذكرتم أنّكم كنتم من حضّار درس آية اللَّه السيد البروجردي قدس سره ، فما هي أهم الخصائص التي كان يتصف بها درسه قدس سره ؟
الجواب : لم تكن مدة حضوري في درسه طويلة ، حيث كانت عبارة عن سنة وبضعة أشهر ، وكان سماحته في تلك الفترة يدرّس الفقه ولم يكن يدرّس الأصول . وقد كانت له طريقة خاصة في التدريس ، فكان يبدأ باستعراض الروايات الواردة في الباب الذي يبحثه أوّلًا ، ثمّ يتطرق للجانب الرجالي فيه فيبحث في أحوال الرواة وطبقاتهم . وقد كان قدس سره محيطاً بالبحوث التأريخية والرجالية ، ثمّ يأخذ بعد ذلك في بيان مضامين الأحاديث ومداليلها وأقوال القدماء في المسألة .
وكان يعير أقوال القدماء عناية خاصة ؛ لقربهم من عصر صدور الأحاديث ، فيمكن أن تتوفر لديهم قرائن لفهم الروايات والإفتاء على ضوئها ؛ ولذا كان يقبل شهرة القدماء ويعوّل عليها .
لقد كان السيد البروجردي قدس سره عالماً فذّاً ؛ يتمتع بحافظة متميزة ، وأذكر أنّه كان يستحضر أشعار السيوطي التي تقرأ عادة في المقدمات وهو يدرّس البحث الخارج ، كما كان بارعاً في البحوث الرجالية ، ومتبحراً في المعقول والفلسفة على ما سمعته ، وبشكل عام ، لقد كان للسيد البروجردي شخصية علمية ممتازة .