5 - البحث الفقهي حول التوقيع :
يتركز البحث الفقهي حول التوقيع على أمرين : الأوّل هو البحث السندي ؛ لندرس سند التوقيع بحسب الموازين والقواعد الرجالية ؛ لمعرفة وثاقة السند ومدى ثبوته وجواز الاعتماد عليه . والثاني هو البحث الدلالي ؛ لنرى ما هي دلالة التوقيع الشريف ؟
وما الذي يفهم منه ؟
أ - البحث السندي :
كما ذكرنا ، فإنّ الاعتماد على نصّ التوقيع الشريف يتوقف على ملاحظته سندياً ، وذلك من خلال البحث في جميع المعطيات التاريخية التي تحيط بزمن صدور النص ورجاله وما تختزنه من قرائن قد تصل إلى مستوى أنها تزرع في أنفسنا وثوقاً بصدور النص ؛ أي أنّ تراكم تلك القرائن نوعاً وكماً يكوّن لدينا وثوقاً بصدور النص من الإمام المعصوم عليه السلام .
إنّ الوثوق يمكن أن يتعلق برجال الرواية كما يمكن أن يتعلق بالصدور ، وذلك إذا ما وصلنا إلى الاطمئنان بأنّ نصاً ما في بنيته ومضمونه لا يمكن - عادةً - صدوره إلّا من المعصوم عليه السلام ، أو من خلال المعطيات التي رافقت صدور النص وما يرتبط منها بروايته ، وهذا الأخير - أي ملاحظة المعطيات والظروف التاريخية - يتطلب تنقيباً بمستوى يمكن له أن يكتشف تلك القرائن المكوّنة للوثوق ، وهذا ما يحتاج إلى ترتيب جملة من المقدمات التي لا بد من الإشارة إليها :
المقدمة الأولى : إنّ الكليني قد كان على درجة عالية من التثبت ،
وكان يتحرى الدقة فيما يرويه من روايات أهل البيت عليهم السلام ، حتى إنّه لم يذكر في الكافي إلّا ما آمن بصحته عن الصادقين عليهما السلام .
المقدمة الثانية : إنّ رواية أهل البيت قد كانت ضالته ،
ولذلك طاف البلاد