مشرك » « 1 » . فالرواية تدلّ بصراحة على انّ أخذ الهدية من قبل ذوي المناصب إنّما هي غلول وحرام .
واطلاق الوالي إنّما تشمل القضاة أيضاً ، وإذا فرض بأنّ عنوان الوالي إنّما يختص بذوي المناصب سوى القضاة ، نقول إذا كان إعطاء وأخذ الهدية محرم على هؤلاء فمن الأولى أن يكون محرماً على القضاة .
وعليه فالاشكال الذي يرد على الحديث في انّ الرواية لا تشمل القضاة يبدو ليس تامّاً « 2 » .
أمّا الاشكال الذي يرد ، على أنّ الهدية جائزة لأصحاب المناصب « 3 » فهو الآخر ليس بوارد ، وذلك لأنّه إنّما يمثل مصادرة للمطلوب . لأنّ المدعى كان على أساس دلالة الرواية على الحرمة ، وبغض النظر عن اشكال اختصاص عنوان الوالي بغير القضاة فليس لدينا من دليل على جواز الهدية .
وأمّا من ناحية السند ، فإنّ الرواية وإن لم تسلم من الخدش بسبب بعض رجالها كأبي الجارود وسعد الإسكافي ، إلّا أنّ الروايات الواردة بهذا المضمون من الكثرة بحيث يمكن ادعاء استفاضتها ، سيّما انّ جهابذة العلماء كالشهيد الثاني لا يستدل أبداً بروايات ضعيفة السند ، الأمر الذي جعلهم يفتون بحرمة الهدية في هذا المجال .
ونخلص مما سبق إلى انّ الهدية المؤثرة في حكم القاضي أو وظيفة ذوي المناصب إنّما هي كالرشوة ومحرمة . وهذا ما جعل أغلب الفقهاء المعاصرين ومن بينهم صاحب العروة الوثقى يفتون بحرمتها : « الأولى امتناع القاضي عن أخذ ايّة هدية ، وقد يقال بأنّ الهدية حين المرافعة حرام ؛ لأنّها مصداق للرشوة ، بل يمكن القول بأنّ أيّة هدية للعمال حرام تعبدي ؛ للرواية الواردة بأنّ هدايا العمال سحت وغلول » « 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 64 ، الباب الخامس من أبواب ما يكتسب به ، ح 10 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 425 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) العروة الوثقى 3 : 25 ، المسألة 27 .