الكافرة القريبة منها بغية نشر الإسلام ، وإقرار حكومته على العالم ، ومدّ ظلّه على رؤوس الأنام كافة « 1 » .
والذي يبدو ، أنّ الآية الشريفة ناظرة إلى أمر عقلائي يعود لكيفية مقاتلة العدو ، ففي الحرب مع الكافرين ثمّة فريق من المسلمين يقع على مقربة من جماعة الكفار ويكون أكثر من غيره عرضة لخطرهم ، هذا الفريق له الأولوية سيما عندما تكون الحرب قائمة بين المسلمين والكافرين بحيث تكون مقاتلة القريب والبعيد أمراً عصيباً ، بل من الأساس يجب أن يكون سلوك المسلمين بحيث يقلع الكافرون حتى عن التفكير بالمؤامرة والنفوذ ، وهذا هو ما يفسّر الدعوة القرآنية للجهوزية العسكرية والدفاعية الدائمة للمسلمين .
وعلى أيّة حال ، فقد استدل بعض الفقهاء بهذه الآية على شرعية - بل وجوب - الجهاد الدفاعي ، استناداً إلى ما جاء في « مجمع البيان » « 2 » .
الآية الثالثة :
«
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ . . . »
« 3 » .
تصدر الآية الكريمة أمراً للمسلمين بأن يكونوا على جهوزية واستعداد عسكريين دائمين ، لكي يظلّ الأعداء في حالٍ من الخوف والهلع من قدرتهم وقوّتهم ، وعادةً ما يصدر مثل هذا المرسوم للاستعداد العسكري للدفاع ضد أيّ اعتداء قد يحدث ، ومن ثمّ تكون له سمة الوقائية لكي تصبح القدرة العسكرية سدّاً يحول دون حصول اعتداء أو تعدّي .
ورغم أنّ مفاد الآية شامل لصورة وجود دولة وجيش عازمين على شنّ هجوم إلّا أنّها أكثر انسجاماً مع الاستعداد الدفاعي ، فعند ما يكون الاستعداد بأيّ وسيلة أمراً واجباً على المسلمين فمن المقطوع به أنّ الدفاع أمام الاعتداء الذي هو الهدف من وراء الاستعداد العسكري هذا واجب أيضاً ، وإلّا فإنّ الاستسلام للعدو ليس بذاك الأمر الذي يحتاج لتجهيز عسكري ، ومن ثمّ يصبح
هامش
( 1 ) الميزان 9 : 404 .
( 2 ) الميرزا أبو القاسم القمي ، جامع الشتات 1 : 358 .
( 3 ) الأنفال : 60 .