إنّ الدفاع الذي لا يعدّه الفقهاء عادةً مصداقاً للجهاد ، هو الدفاع الشخصي عن النفس والمال والعرض والأهل مقابل السرّاق وقطّاع الطرق . . . مما يخرج عن بحثنا هنا ، رغم وجود بعض الروايات أيضاً على اعتبار المقتول في هذه الحال شهيداً ، إلّا أنّ الدفاع عن الدين في مقابل هجوم الكافرين أو المشركين أو المسلمين الباغين الفاسقين مما يجعل الكيان الإسلامي ومجتمع المسلمين وبلادهم وأموالهم في معرض الخطر والتهديد . . . هذا الدفاع هو بالقطع واليقين فرد من أفراد الجهاد في سبيل اللَّه .
ونكتفي هنا بنقل كلامين لاثنين من كبار فقهاء الشيعة المشهورين :
1 - السيد علي الطباطبائي صاحب كتاب « رياض المسائل » حيث يقول : « وقد يطلق ( الجهاد ) على جهاد من يدهم على المسلمين من الكفار بحيث يخافون استيلاءهم على بلادهم ، وأخذ مالهم أو ما أشبهه وإن قلّ » « 1 » .
2 - الشيخ حسن النجفي صاحب كتاب « جواهر الكلام » ، حيث يقول : « ظاهر غير واحد كون الدفاع عن بيضة الإسلام مع هجوم العدو في زمن الغيبة من الجهاد لإطلاق الأدلّة » « 2 » .
الجهاد الدفاعي ووجوبه في القرآن الكريم :
يعدّ وجوب الجهاد الدفاعي من ضروريات الفقه الإسلامي ، وهو ما يحكم به العقل والشرع معاً .
يعتقد صاحب الجواهر أنّ هناك إجماعاً منقولًا ومحصّلًا على وجوب الجهاد الدفاعي ، كما يرى بأنّ الروايات الخاصة والآيات العامة تدل على ذلك أيضاً ، ولذا تشمله الآيات والروايات رغم عدم اعتبار الشرائط الخاصّة بالجهاد الابتدائي فيه « 3 » .
ولاستكمال الصورة التي تُطْلِعُنا على الموضوع ، من المناسب استعراض
هامش
( 1 ) رياض المسائل 7 : 441 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 18 - 19 .
( 3 ) المصدر نفسه : 47 .