ضرراً يعدّ من أهم الاضرار التي ترزح تحت عبئها الحياة الاجتماعية ، والتي تحدث شرخاً واضحاً بين فئات المجتمع ، وتعود بأثر تربوي سيّئ في نفوس الناس .
وإذا كان العقلاء غير متفقين على صلاحية الفائدة أو عدم صلاحيتها ، بمعنى أن العقلاء كانوا مختلفين على رأيين بمسألة الفائدة البنكية : رأي مؤيد وآخر معارض ، فقول من نقدم من العقلاء ، المؤيدين لها أو المعارضين ؟ وما هو المرجّح لتقديم أحدهما على الآخر ؟ وإذا كان الأمر كذلك لا يكون قول العقلاء دليلًا على شرعية الفائدة في المقام .
والنتيجة : أنه حتى لو تنزّلنا وقلنا بأن دليل حرمة الربا هو حكم عقلائي ، وليس حكماً إلهياً ، لا يمكن اعتبار قول العقلاء دليلًا على جواز الفائدة البنكية ، باعتبار أنهم غير متفقين على ارتفاع عنوان الظلم عنها ؛ فيكون حكمها كحكم الربا عندهم .
وثالثاً : إن ما اعتمد عليه الكاتب أخيراً من أن المنتفع في الفائدة البنكية هم الملّاك الصغار ،
وأصحاب الأموال الصغيرة ، لا يساعده على تأييد دعواه ؛ وذلك لأن الزيادة التي يأخذها المقرض - صاحب المال - لقاء عملية الإقراض ، تدخل تحت الربا المحرّم ؛ لأنه « قرض جرّ نفعاً » ، كيفما كانت هذه الزيادة وهذا النفع ، ومن أين حصلت ولصالح أي من الأطراف ؟ فالحكم الشرعي في ذلك مطلق غير مقيّد بأن يكون المستفيد منه هم الملاك الكبار ؛ بحيث إذا انعكست الصورة صار الحكم مباحاً ، كما فرض الكاتب .
وقد تقدم عند تعرضنا للروايات المعرّفة للربا بأنّه لا يوجد تصريح في أي من الروايات المتعرضة لحكم الربا وتحديده موضوعاً ، إشارة من قريب أو بعيد لمسألة المفاضلة بين ما إذا كان المنتفع في الربا أو الفائدة هو المالك الصغير على حساب المالك الأكبر أو لا .