تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بل حرمة الربا حكم إلهي واضح وصريح ، بمعنى أنه قد يكشف عن ملاك أوسع دائرة من الملاك المعتمد لدى العقلاء ، وهو وإن كان فيه مصلحة واضحة لهم ، إلا أن ذلك لا يجعل ملاك هذا الحكم هو نفس ما توصل إليه العقلاء ، وخاضعاً لمدركاتهم ، فضلًا عن عدم جعل أصل هذا التشريع تشريعاً عقلائياً ، أو جعل هذه المصلحة المدركة من العقلاء على نحو العلّة التامة للحكم ؛ بحيث ينتفي الحكم بانتفائها ، ويدور مدارها . إذ قد يكون ما أدركه العقلاء من قبيل الحكمة المنكشفة عندهم لهذا التشريع ، أو قد يكون من قبيل جزء العلة للحكم ، ويبقى جزء العلة الآخر غير معروف لديهم . ونحن مع عدم تيقننا بالعلة التامة ، أو عدم إدراكنا لملاك الحكم الأصلي ، لا يمكننا المساس بالحكم الأول ، فضلًا عن عدم إمكانية تبديل هذا الحكم إلى ضده .

وثانياً : إن هناك الكثير من علماء الاقتصاد - وهم من العقلاء طبعاً ،

وأهل الخبرة في هذا المجال . كما أن الأمر ليس منحصراً ب‍ « كينز » الذي رفض الكاتب شهادته ، واعتبره مخطئاً في حكمه السلبي على الفائدة - يرون في الفائدة البنكية خطراً اقتصادياً مهماً ، له تأثيره السلبي على الاقتصاد في كافة المجتمعات ، ويعتبرونه العامل المهم لفقدان العملة قيمتها ، أو المؤدي إلى الركود الاقتصادي ، بل إنه يعتبر السبب الأساسي للتضخم المالي عبر مرور الوقت في كافة الدول ، فقد وصلت قيمة التضخم المالي عبر عدة سنوات إلى أضعاف ما كان يتوقع ، والسبب في ذلك كما يقول السيد البهشتي : « إن عوامل التضخم كثيرة جداً ، ولكن أهمها يتمثل في ذلك الربح الناتج عن رأس المال المتداول ، ولو أننا قضينا - في نظام اقتصادي معين - على الربح الناتج عن رأس المال المتداول ؛ لما وجدنا بعد ذلك نسبة تضخم جديرة بالاهتمام ، ولو تفحصنا هذا الأمر من جميع جوانبه فمن المحتمل أن تكون جميع أسباب التضخم الأخرى نتيجة لهذا السبب » « 1 » .
هامش
( 1 ) - بحث في أبعاد النظرية الاقتصادية الإسلامية للشهيد السيد محمد حسين البهشتي : 48 ، طبعة دار الحق ، بيروت ، سنة 1414 هجري .