تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
نعم هذا لا ينفي أن المرابين كانوا يستغلون أوضاع بعض المحتاجين في موارد معينة للاقتراض منهم حتى ينقضّوا عليهم ، ومثل هذا الأمر لا نجده في الفائدة البنكية ، بل مهما ارتفعت الفائدة فإنها تبقى محكومة لنظام أعلى ، لا يمكن تجاوزه ، بيد أن هذا الفارق بينهما ليس فارقاً مطّرداً يوجب اختلاف الحكم بينهما مع كونهما من روح واحدة . والنتيجة هي أن اعتبار ارتفاع الزيادة أو انخفاضها في القرض الربوي كان أيضاً تابعاً لنظام العرض والطلب ، وخاضعاً لعامل المنافسة في أغلب الأحيان ، كما هو الحال في ارتفاع أو انخفاض قيمة الفائدة البنكية ، أو أي سلعة أخرى في الأسواق الخاضعة للمعاملات التجارية .

وأما المقدمة الثالثة : فقد يقال في مقام الجواب عليها :

أولًا : إن مجرّد قيام المرابين وإعلانهم الحرب على أصحاب المصارف لتأسيسهم هذا النظام المالي الجديد ،

لا يمكن اعتباره دليلًا على أن القيّمين على المصارف كانوا ضد الربا ، وأنهم إنما أنشئوا البنوك لأجل التصدي للمرابين ، ولجعل بديل عن القروض الربوية ، في محاولة لمحاربة ظاهرة الربا وإنهائها من المجتمع . بل إن ذلك أقصى ما يدل عليه هو أن المرابين قد قاموا على الصيارفة ، وحاربوهم لأجل أن مصالحهم قد تعرضت للخطر ، ولأنهم أفقدوهم عملاء وزبائن كانوا يعتمدون عليهم في استمرار عملهم ، ووفرة أرباحهم ، فالتجار - بعد إنجاز فكرة البنوك - لم يعودوا مضطرين لأن يقترضوا من المرابين ، وأن يكونوا تحت رحمتهم ، ويضعوا أنفسهم باختيار قلوبهم القاسية ، كما كانوا يفعلون من قبل ، بل عوضاً من الاقتراض منهم صاروا يقترضون من البنك بشكل مباشر .