تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مضافاً إلى أن على البنك - بناء على هذه الدعوى - أن يفصل في إجراء قانون الفائدة بين المقترض للاستثمار وبين المقترض لُامور أخرى ، من قبيل القروض التي تصرف على النفقة والتوسعة المعيشية ، وهذا ما لا نلاحظه في معاملات البنوك .

وأما المقدمة الثانية : فقد يقال في الجواب عليها :

إن تحديد الزيادة في القرض الربوي إنما كان يخضع لرغبة المرابي واختياره في حالات خاصة ، وليس بصورة دائمة . وذلك كما في الحالات التي يكون المقترض مضطراً إلى الاقتراض من هذا المرابي بالخصوص ، وعلى وجه السرعة ، فعندئذٍ يتحكم بالزيادة التي يريدها وبالأجل الذي يضربه ، بل ينقل لنا التاريخ قصصاً عن جشع المرابين تتفطر منها القلوب ، ويندّ لها الجبين ، فقد كان المقترض أحياناً يقع في شراك الرقّية والعبودية هو وأهل بيته لصاحب المال ، نتيجة عجزه عن سداد أصل المال المقترض مع الزيادة التي فرضت عليه « 1 » . أما في غير هذه الحالات الخاصة - التي لا يمكننا أن نطلق أحكاماً كلية على ضوئها - فإن عامل المنافسة بين المرابين أنفسهم كان عاملًا مساعداً في انخفاض قيمة الزيادة في الربا ؛ حيث قد تصل في بعض الأحيان إلى حد بسيط جداً ، كما هو الحال في ارتفاع قيمة الفائدة أو انخفاضها ، فإنها تكون في حال ازدياد الطلب على المال ، وتوفر الاستثمارات مرتفعة جداً ، وأما إذا كان العرض كثيراً والطلب على الاقتراض قليلًا فإنها ستنخفض لا محالة ، وهذا نظام قهري في المنظومة الاقتصادية وحاكم على نظام السوق ، وهو خارج عن إرادة المرابي أو المقرض أو حتى البنك نفسه .
هامش
( 1 ) - انظر في ذلك : قصة الحضارة ، ويل ديورانت 1 : 37 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 145 | مجموعة مؤلفين