باعتبار أن نسبة الأرباح قد تكون أكثر من قيمة الفائدة .
وإذا فرضنا إمكانية الحصول على رأس مال لتمويل المشاريع الكبرى من طريق آخر غير القروض البنكية ذات الفائدة ، أمكن القول بأن الفائدة البنكية ليست الداعي الوحيد والمحفّز الأساسي لمشاركة رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة في الاستثمارات الكبيرة والعملاقة ، والتي تؤدي إلى النهوض الاقتصادي للبلد .
وإذا كان الأمر كذلك فلا يكون ما ذكر سبباً فارقاً بينها وبين الربا ، وبالتالي الحكم بشرعيتها كما أفاده الكاتب .
وثالثاً : إن المعاملات البنكية ليست مقتصرة على النشاطات الاستثمارية والمشاريع التجارية والإنتاجية الكبرى ،
فإن الكثير من المعاملات التي يجريها البنك تقوم على أساس الإقراض لأشخاص لا يقومون بأي عملية إنتاجية ، بل يقترضون من البنوك لأجل سد حاجاتهم ، والوفاء بمتطلباتهم الحياتية فقط .
فقد ورد في كشوف حسابات أكثر البنوك في السعودية أن ما نسبته ستون بالمائة 60 % من حجم الودائع في البنوك هي ودائع غير مكلفة للبنك ، حيث إن البنك يعيد إقراضها للأفراد أو للمؤسسات التجارية ، ويكون واسطة فقط في عملية الإقراض ، دون أن يقوم بأي نشاط استثماري يحتوي على مجازفة « 1 » .
وإذا كان من جملة نشاطات البنك الإقراض للأفراد بفائدة ، فما هو حكم هذه الزيادة التي يأخذها البنك من المقترض ، ثمّ يعطي حصة منها إلى المودع وصاحب المال ؟ هل يصدق على هذا أنه دفع لعجلة الاقتصاد في البلد ؟ أو يصدق عليه المساعدة في التطور الاقتصادي ؟ أو أنه يقف عائقاً أمام التقدم والازدهار الاقتصادي ؟ .
هامش
( 1 ) - صحيفة الجزيرة ، السعودية ، عدد 10524 ، 1 جمادى الأولى 1422 ه .