إلّا أنّ العمق المعنوي الذي تعبّر عنه قد يحول دون استيعاب أفكاره الأصولية ، سيما لمن لم يمارس علم أصول الفقه الشيعي ؛ فإنّ ممارسة علم أصول الفقه السنّي ليست بكافية لفهم نظريات المدرسة الأصولية الشيعية ، لأن بعض الأبحاث وإن كانت مشتركة بينهما إلّا أنّ هذا العلم قد تطور بشكل كبير في الإطار الشيعي وتكامل بشكل ملفت للنظر .
وإنّما ذكرنا هذا من أجل أن يتضح لكل من يريد أن يلج هذا الباب انّه أمام بحر خضم لا يمكن اجتيازه بسهولة ، فلا بدّ من إعداد بعض المقدّمات والتأمل في نسبة الأفكار والرجوع والسؤال من أهل الاختصاص ، وإلّا فالأفضل عدم الورود في تفاصيل علم إلّا من قِبل أهله .
ونحن في الوقت الذي نقدّر جهود الكتّاب والمفكرين الذين سخّروا أقلامهم لبحث الموضوعات الاسلامية ، لكن في الوقت نفسه فإنّ منطق العلم ومبدأ الأمانة العلمية يفرضان علينا أن نشير إلى مواضع الاشتباه ونقاط الضعف في سبيل الوصول إلى الحقيقة وخدمة العلم والفكر .
من هذا المنطلق تصدّينا لمناقشة الدكتور حنفي في مقاله ( تجديد علم الأصول ) ، وقد اقتصرنا على بعض الملاحظات لا جميعها ؛ وذلك :
1 لوضوح بعض الاشكالات .
2 - بعض المناقشات قد تتطلّب بيان وشرح بعض الأفكار الأصولية بشكل مفصَّل ، وبما أننا لسنا بصدد ذلك لذا اكتفينا بالإشارة الاجمالية لبعض الملاحظات وأعرضنا عن بعض .
3 - إنّ اللجاجة في النقاش كثيراً ما تولّد فضاء غير موضوعي وتبعث على الشحناء ، وهذا ما لم نكن نهدف إليه قطعاً .
هذا ، وقد سجّلنا ملاحظات عامّة وإجمالية حول الموضوع ، معرضين عن ايراد الملاحظات التفصيلية .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 358
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٥٨