تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الأصول السني قد أَكثَرَ من التركيز على مباحث الأدلة المحرزة وأنواعها فيما لم يكن الحال كذلك عند الشيعة ، إلّا ان فكرة الأصل في الأصول الشيعي لم تكن بذلك الوضوح عند المتقدمين ، إذ أُدرجت البراءة في دليل العقل زمن ابن إدريس وابن زهرة ، كما أُدرج دليل الاستصحاب نفسه بالعقل بعد ذلك ، وألحقت البراءة بالاستصحاب ، كما يلاحظ لدى المحقق والشهيد الأول استخدامهما نسقاً برهانياً لاثبات البراءة كعدم الدليل دليل العدم ، وفي خضم هذا التشويش تبرز نصوص عند السيد جمال الدين شارح الوافية تبدأ برسم حدودٍ بين الأصل والامارة ، ويستمر الحال إلى زمن الوحيد والشيخ محمد تقي صاحب الحاشية حيث نجحا في إجراء ترسيمٍ هامٍّ لهذين المصطلحين أدى إلى تبدل صياغة علم الأصول عموماً على يد الشيخ الأنصاري ، وخرجت الأصول العملية من دليل العقل لتتواجه والامارات كلها فيما بعد « 1 » . وقد وظّف الشهيد الصدر هذه الدراسة التاريخية وكذلك دراسته الأخرى للبراءة العقلية « 2 » ، في دعم ما شيّده من مسلك حق الطاعة ؛ إذ بتحليله التاريخي هذا نجح في سلب القداسة العقلائية عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان حينما أكد ان الفهم الأصولي للبراءة لم يكن متطابقاً في بنيته ومفاد القاعدة كما تؤكّد المطالعة التاريخية ، وانما كانت البراءة تعبيراً آخر عن دليلٍ عقلي مستقلٍ على الحكم الشرعي لا قانوناً يفترض فقدان هذا الدليل ، وهذا توظيف مهم للتاريخ الأصولي في تدعيم وجهات نظر أصولية داخلية ، ربما لو وسعنا من نطاق استخدامه لتكشفت امامنا حقائق جديدة .

النموذج الثالث : دراسته للمكوّنات التاريخية ، العلمية ،

النفسية لتبلور فكرة السيرة في علم الأصول « 3 » ، فقد لاحظ قدس سره أن الفقهاء باصطدامهم احياناً بأدلةٍ قد تؤدي بهم إلى الالتزام بنتائج مستغربة يتمسكون بما يسمّونه بالمسلّمات أو لزوم تأسيس فقه جديد وغير ذلك من العبارات ، وفي الحقيقة فإن هذه
هامش
( 1 ) البحوث 5 : 9 - 11 ، مباحث الأصول 3 : 19 - 23 . ( 2 ) المصدر السابق : 25 - 26 ، مباحث الأصول ، 3 : 64 - 71 . ( 3 ) مباحث الأصول ، 2 : 93 - 97 و 131 - 134 .