الشيعية كالانصاري والبهبهاني أو شخصياتٍ من قبيل العراقي والخوئي والطوسي والاصفهاني والقمي و . . . أو حتى بين الأصولية والاخبارية ، أو بين الأصول الشيعي والسنّي سيما بعد عصر الانفراد والانفصال ، وهو ما يمكنه ان يولّد لنا علم الأصول المقارن أو أصول الخلاف على غرار الفقه المقارن .
ولا تختص الدراسة التاريخية بتلك التي تستوعب حركة العلم كلّه ، بل تشمل حتى قراءة تاريخ نظرية معينة كنظرية الانسداد أو حجية خبر الثقة أو الاقتضاء والعلية في العلم الاجمالي أو الحكومة والورود . . . كما تشمل دراسته تاريخياً تفاعلاته مع العلوم الأخرى سيما الفلسفة واللغة والكلام ، وهو ما أُطلقت كلماتٌ كثيرةٌ فيه تفتقر - حتى لو أصابت - إلى دراسات وأرقام مفصّلة .
وبالعودة إلى الشهيد الصدر قدس سره فإنه يمكن اعتباره مؤسّس علم التاريخ الأصولي إلى حد كبير في النطاق الشيعي ، فقد درس في « المعالم الجديدة » علم الأصول بمجمله دراسة تاريخية ، كما قرأ في أبحاثه الأخرى مجموعة مطالب حساسة في هذا العلم من هذه الناحية ايضاً ، كدراسته لظاهرة التعارض وأسبابها التاريخية « 1 » ، أو لفكرة الأصل العملي ، أو قبح العقاب بلا بيان « 2 » ، أو لتطور فكرة الاجتهاد والتي عالجها في المعالم « 3 » والدروس « 4 » .
وقد تلي الصدر مجموعة من الباحثين - بعضهم من أبناء مدرسته - قاموا بجملة دراساتٍ لتاريخ علم الأصول من عدة جوانب ، ومع ذلك فما يزال هذا الجانب ضعيفاً نسبياً في الوسط العلمي .
ونأخذ هنا - باختصار - نماذج ثلاثة فقط تشرح بعض إنجازات الصدر على هذا الصعيد وهي :
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 7 : 28 - 41 .
( 2 ) المصدر السابق 5 : 25 - 26 ، المباحث 3 : 64 - 71 .
( 3 ) المصدر السابق : 28 - 35 .
( 4 ) المصدر السابق : 249 - 255 .