تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ان هذا الكم الكبير من المصطلحات والصياغات النافذة في أصول الشهيد والتي لم تستخدم في الماضي - امّا اطلاقاً أو غالباً على مستوى هذا العلم - يشكّل أكبر دليلٍ على كون الشهيد قدس سره يمثل مظهر الابداع والتجديد في علم الأصول لأن ظهور لغة جديدة هو أمر مستتبَع وإفراز لتغييرات كبيرة في العقل والفكر في مرحلة متقدمة كما تؤكده الدراسات الحديثة ، حتى لو كانت هناك مصطلحات تم استيرادها من علوم أخرى كالفلسفة الحديثة أو الرياضيات ، لأن مجرد القدرة على توظيف مصطلحٍ تولّد في علم ما داخل إطار علم آخر ومن ثمّ تبيئته هو بحد ذاته إنجاز كبير وعمل شاق إذا تكلّل بالنجاح ودون مضاعفات سلبية وهو قفزة ملحوظة بواسطة قوانين التفاعل العلمي بين العلوم .

ج - النظم والترتيب :

تميزت اللغة الأصولية للشهيد قدس سره بنمط عرضٍ خاصٍ وبنظمٍ وترتيبٍ مميزين ، فهو - والكلام هنا بقطع النظر عن التقسيم العام للأصول - عندما يعرُض لمسألة من المسائل يذكر أولًا الاتجاهات فيها بعد ان يشرح مصب البحث ، فيفصّل في كل اتجاهٍ اتجاهٍ بشكل مستقل ، وإذا كانت هناك نقطة غموض فيه يقوم هو بتبيينها وطرح المزيد من التعميق لهذا الاتجاه ومحاولات عديدة لاصلاحه وترميمه وهذا ما يمثل قمة الموضوعية والأمانة ، وإذا لاحظ انّه قابلٌ لافتراض إشكالٍ له يطرحه على شكل صياغات متعددة ويبين كل صيغةٍ على حدة ، ثمّ وبشكلٍ مفصّلٍ يذكر الوجوه المدرجة أو التي يمكن ان تدرج لاثبات هذا الاتجاه ثمّ يسجّل المناقشات مفروزةً عن بعضها البعض وغير متداخلة حتى يصل بعد ذلك إلى مرحلة عرض تصوّره الخاص . وهذا النظم والترتيب الذهني والصياغي غالباً ما لا نجده في الأبحاث الأصولية ؛ فبعضهم يذكر موقفه ثمّ يقول : « ومنه يظهر » وبشكلٍ موجزٍ ، وعلى القارئ