وأبعد تعقيداً من بعض ما دوّن بعد استشهاده كما هو الملاحظ في أبحاثه في التعارض « 1 » ، وهذا يدلّل - من جهةٍ - على قناعته قدس سره في أن يكون التدوين الأصولي لفكره ذا لغةٍ أكثر يسراً من اللغة التي جرى استخدامها في كفاية الآخوند ومقالات العراقي ودراية الاصفهاني ، كما انّه من جهة أخرى يؤكد على الفارق بين الكتابة ونمط التقريرات الجارية في الحوزات العلمية والذي وإن حافظ على المعنى غير أن سبك الافكار ونظمها قد يقع فيه شيء من المد والجزر مهما كان المقرّر دقيقاً في الضبط ، والشهيد وان لم يكتب بنفسه أبحاث التعارض إلّا انّه تابعها عن قربٍ شديدٍ .
وثانيتهما : بين التقريرات نفسها والفروقات الموجودة بينها من حيث السبك واللغة ، وهو أمرّ يؤكد على ما تقدم آنفاً أيضاً .
ثانياً : إن الشهيد قدس سره يصرّح « 2 » بإيمانه بمشروع التغيير التدريجي في اللغة الأصولية
وهو مشروع يبدو منه انّه يؤمن به في حالات كثيرة أخرى ، فهو يؤكد أن اللغة التي استخدمها لم تكن لتعبّر عن القناعة الكاملة التي كان يحملها للغة الأصول النموذجية ، وإنّما سعى للتقدم خطوةً واحدةً دون القفز وحرق المراحل بغية القيام بخطوات لاحقة على طريق لغةٍ اصوليةٍ أكثر حداثةً نظراً لموقفٍ حوزوي عام ومتحفظ إزاء التعديل اللغوي عامة .
ثالثاً : إن تقييم لغة الصدر الأصولية لا بد ان يجري على أساس مقارنتها أيضاً
بالواقع المحيط لا بصورة مجردة فحسب ، ومن الواضح ان اللغة التي استعملها كانت أكثر وضوحاً واجلى بياناً مما كان عليه الحال في الدراسات الأخرى ، مع الاعتقاد بأن تلك الدراسات كانت متفاوتةً في درجة الغموض والتعقيد ، ففيما تقف نتاجات الآخوند والعراقي والاصفهاني والحكيم و . . . في طرف اللغة المعقّدة والمبهمة والمغلقة كانت جملة من عطاءات الميرزا النائيني أقل تعقيداً .
هامش
( 1 ) السيد محمود الهاشمي ، بحوث في علم الأصول ج 7 .
( 2 ) دروس في علم الأصول الحلقة الأولى : 26 ، بحوث في شرح العروة الوثقى 1 : 1 - 2 .