وهذا معناه أنه لا يصح الفصل - إذا أريد للتغيير أن يكون ثابتاً وعميقاً - ما لم تجر عمليات تعديلٍ أو توسيعٍ للمرجعية المنطقية والعقلية لتشمل أنظمةً فلسفيةً ومنطقيةً أخرى ، وعند ذلك يتم تبدّل اللغة والخطاب بصورة تلقائية ، وإلّا فإنّ تبديل اللغة الأصولية سوف يكون أقل ثباتاً .
ووفقاً لذلك يمكننا قراءة تجربة الشهيد قدس سره في مجال إصلاح اللغة الأصولية وانتاج سبك جديد تقريباً تميزت به كتاباته ، فهو قد استبق مرحلة تعديل اللغة بتعديل البنى المنطقية والعقلية عنده الأمر الذي مكّنه من اجراء تعديل مستقر وراسخ ، وهو ما سنشير إليه لاحقاً .
وعلى أية حال ، فأبرز ما تميزت به اللغة الأصولية للشهيد قدس سره أمور هي :
أ - الوضوح والشفافية :
فقد عمد الشهيد قدس سره إلى تبيين الافكار بلغة علمية ومبسطة نسبياً ، كما امتازت لغته بالشفافية ، إذ يشرح الفكرة فاصلًا بين أعمدتها ومصادراتها من جهة وبين بناها الفوقية من جهة أخرى ، كما يعمد كثيراً إلى إبراز الفوارق والمشتركات بين النظريات المختلفة ليبدّد بالتالي أي مساحة فارغة في التصوّر ، وهذه الميزة - الوضوح والشفافية - تظهر جلياً في كتابيه « دروس في علم الأصول » و « المعالم الجديدة للُاصول » ، امّا تقريرات درسه العالي فقد اختلفت بين تقريرٍ وآخر مع انّها اتسمت بشيء من الإحكام الذي قد يفرض على المُراجع الكثير من الجهد أحياناً لتحصيل الفكرة .
غير أنّه
لا بد هنا من ملاحظة أمور :
أولًا : إجراء مقارنتين :
إحداهما : بين ما دوّن من أبحاثه حال حياته وما دوّن بعد ذلك ، فإنه يلاحظ ان ما دوّن حال حياته كان أيسر عبارةً وأبسط لغةً وأكثر شفافيةً