الفهم الحجّة والمعتبر يتشكل في وقتٍ يكون فيه الظهور الموضوعي للكلام قائماً على أساس الأصول والقواعد الحاكمة على المحاورات فيكون الفهم المتحصل بناءً على ذلك فهماً مضبوطاً .
إنّ الحجّية المنطقية التي هي بمعنى إثبات الحق والمطابقة للواقع غير الحجّية الأصولية ، ونحن في مقام تفسير المتن لسنا بصدد الحجّية المنطقية ، فلا يكون الفهم المعتبر الذي نعتمده في التفسير هو الفهم المطابق للواقع ، وذلك لأن هذا المعنى قلّما يكون قابلًا للإحراز والإثبات .
هذا ، مضافاً إلى أنّ موارد الحجّية الأصولية أعم منها في الحجّية المنطقية ، فقد يكون الفهم المعتبر غير مطابقٍ للواقع والحق ، إذ المهم في تفسير المتن هو مطابقة التفسير للمعايير الحاكمة على فهم المتن والمحاورة ، وأيضاً كون المعنى متحصّلًا عن طريق الظهور الموضوعي دون إثبات حقّانيته المنطقية .
وهذا المعنى للحجية منسجمٌ أيضاً مع وجود الاختلاف في الفهم والتفسير ، فإنّه قد يكون للمتن الواحد عدة تفاسير في وقتٍ واحدٍ كلّها حجة ومعتبرة لكن بشرط أن يكون الظهور الموضوعي لكل منها ممنهجاً وذا شواهد عقلائية .
كلمة أخيرة :
لا يخفى أنّ الترقي الحاصل في كل فرع من العلوم والمعارف البشرية رهين جهد علمي بذله العلماء للجواب عن الأسئلة الجديدة المطروحة ، وبعض تلك الأسئلة رهين الجهد العلمي للعلماء في ذلك الفرع ، فيما البعض الآخر حصيلة الارتباط والعلاقة التي تربط كل فرع من فروع المعرفة بالفروع الأخرى .
انّ تكامل الفلسفة ليس فقط رهين ما طرحه الفلاسفة من أسئلة ، بل للمتكلمين وسائر العلماء أيضاً دور في طرح تلك الأسئلة الجديدة والمناظرة مع الفلاسفة .