تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
المحاكمات والخلفيات العلمية للمفسر والقارئ تضر بعملية الفهم والدرك الصحيح للمتن ، هذا في الوقت الذي تجيز فيه أغلب النظريات التفسيرية الحديثة في عملية فهم المتن المعاصرة دخالة عنصر التفسير بالرأي لا بل تؤكد على ضرورته ، فإنّ تفسير المتن في نظر هؤلاء - أساساً - هو من مقولة التفسير بالرأي ، والتفسير بدون إعمال الرأي وإبداء النظر والخلفية العلمية أمر غير ممكن . إلّا أنّ تأكيد الأصوليين على ضرورة اجتناب إعمال الرأي والتفسير على أساس المحاكمات المسبقة لا يعني عدم الدقة والتأمل في محتوى المتن والظهور النوعي والاكتفاء بالنظر السطحي له . والواقع انّ الوصول إلى المعنى الظاهري للمتن بحاجة في كثير من الموارد إلى تدبرٍ وتأملٍ وإعمالٍ للنظر والتفاتٍ إلى المناسبات والقرائن والارتكازات ، سيما لو كان ذلك الظهور ظهوراً سياقياً ، وحينئذٍ ألا توجب مثل هذه الأمور عدم خلو التفسير للمتن عن التفسير بالرأي ؟ يجيب الشهيد الصدر قدس سره عن هذا السؤال ، فيقول : انّ الدقة وإعمال الرأي من جهة الشرّاح والمفسرين للنصوص إنّما هو لغرض التوصل إلى الدال لا إلى المدلول ومحتوى النص ، بمعنى انّ امعان النظر والتدبر يؤثران في استحصال النكات والالتفات إلى الخصوصيات التي تعطي الكلام ظهوراً في المعنى بحيث لو شرحها للآخرين وألفتهم إليها لسلّموا بالظهور في ذلك المعنى ، وهذا ليس تفسيراً بالرأي أبداً . والسرّ في اختلاف آراء العلماء في فهم النص يرجع أحياناً إلى هذه الجهة بمعنى أنّ جماعة التفتوا إلى بعض القرائن والنكات بسبب إعمال الدقة والتدبر ، فيما كان عدم التفات الآخرين لذلك عائداً إلى عدم دقتهم وغفلتهم مما أدّى بهم إلى فهم ظاهر الكلام بنحو آخر « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 286 .