والنحو الآخر من التفسير بالرأي هو الاهتمام بالجانب الذاتي والشخصي في قبال الجانب الموضوعي والنوعي والعمل بالظهور الشخصي بدلَ العمل بالظهور النوعي ، وقد يكون ذلك غير متعمداً ، فإنّ الجزم بمعنى خاص وعدم الدقة في جوانب معنى الكلام جعل بعض المفسرين - وبدلًا من التسليم قبال النص - يصب ذلك في قالب معنى خاص غافلًا عن سائر الجوانب الأخرى للمعنى ، وتفسير القرآن الكريم تفسيراً عرفانياً محضاً أو تفسيراً خاصاً آخر كالتفسيرات الكلامية المختلفة للقرآن الكريم هو نموذج آخر من التفسير بالرأي .
5 - حجّية التفسير :
تواجه أغلب التوجهات المعاصرة في مجال تفسير المتن مشكلة الاعتبار والحجّية للفهم والتفسير ، وذلك انّه مع استبعاد مراد المؤلف عن الميدان ، والاعتقاد بدخالة الخلفية الذهنية للمفسر في عملية الفهم تعززت جنبة النزعة الذهنية والفعالية الشخصية للمفسر وانخدشت بالتالي الحيثية الواقعية العينية للكلام .
إنّ دور القارئ وذهنيته في نظرية الفهم المعاصر تتجاوز في الغالب دور المتن في تكوين الفهم ، خصوصاً لدى بعض الفرق التي تنكر الوجود المعنوي والنهائي للفظ في النص ، حيث جعلوا من عملية الفهم لعبة للمعاني ، فكان تفسير المتن لديهم نوعاً من أنواع لعبة الشطرنج اللامتناهية ذلك انّ اللعب بالمعاني غير متناهي أبداً .
والملاحظ على هذه الفرقة هو انّ الفهم العيني للمتن والكلام وجعله من الموازين المعتبرة يفقده الموضوعية ، وأمّا في النظرية التفسيرية للُاصوليين فإنّ الهدف من التفسير هو الحصول على فهم معتبر وحجة ، والمراد من الحجّية هنا هو معناها الأصولي ، أي الفهم الذي يكون منجّزاً ومعذّراً ، وهذا