تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
مقدّمات التفسير أو مقدّمات الكلام أو مقدّمات علم الفقه . إلّا أنّنا نجد في العالم الاسلامي أنّ الأبحاث التي ترتبط بفهم النص تطرح بشكل كلاسيكي غالباً في علم الأصول الذي يلعب دوراً تمهيدياً بالنسبة لعلم الفقه . إلّا أنّنا مع ذلك نلاحظ أنّ بعض الأبحاث التي تتعلق بالألفاظ وفهمها تطرح وبشكل استطرادي في علم المنطق وأحيانا في مقدمات بعض التفاسير ، لكن مع ذلك فالسنة الرائجة والغالبة قائمة على بحث وتنقيح الأبحاث المرتبطة بفهم النص في علم أصول الفقه ولا تزال أمثال هذه المباحث تحوز على قسم مهم من الدراسات الأصولية . امّا في الوسط الغربي فقد لعب علم الهرمنيوطيقيا في بدايات ظهوره هذا الدور أيضاً في القرن السابع عشر كفرع من فروع المعرفة التي تقوم بدعم ومساندة العلوم المبنية على أساس تفسير النص . لقد جرى وضع علم الهرمنيوطيقيا في كافة فروع العلوم كمرشدٍ تدرج فيه أصول وقواعد ومنهج فهم وتفسير النص الذي يُعنى به كل علم من هذه العلوم . بيد انّه وبمرور الزمان استفحل الرأي القائل بعدم الحاجة إلى تدوين كتب موجهة كهذه لكل فرع من فروع المعرفة وأنّه يمكن ضبط علم فهم النصوص مرة واحدة تحت عنوان « القواعد العامة في فهم النص » ، وايجاد علم واحد - باسم نظرية فهم النص [ الهرمنيوطيقيا ] - يوضح طريقة فهم وتفسير كل نص . ولم تقف نظرية فهم النص في سيرها التاريخي عند هذا الحد ، بل ظهرت اتجاهات متنوعة يحتاج الحديث عنها مفصلًا إلى مجال آخر . ونظراً للتحولات الكثيرة التي طرأت في دائرة هذا العلم فقد أصبحت نظرية فهم النص مورداً لاهتمام الاتجاهات والمذاهب المتعددة . وقد تسبب هذا الاهتمام بطرح أسئلة عديدة وجديدة ، ومن ثمّ عرض