تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ويستولي عليه ، أو يغتنم فرصة اشتغال الصياد عن حيازته بمواصلة عملية الصيد مثلًا فيسبقه إليه ، لأن ذلك يؤدي إلى حرمان العامل من الفرصة التي خلقها بالصيد . فحق الصياد في الطائر الذي اصطاده لا يتوقف على حيازته له أو البدء في الانتفاع به فعلًا ، بل مجرد الفرصة التي خلقها بعمله يخوله الحق فيه ، لأنّ هذه الفرصة ملك للعامل الذي خلقها ، سواء فكر فعلًا في الانتفاع بصيده وبادر إلى حيازته أو لا . وبهذا كان الصياد نظير العامل الذي يحيي الأرض ، فكما لا يجوز لفرد آخر أن يستثمر الأرض ويزرعها ، ولو لم يمارس المحيي الانتفاع بها فعلًا ، كذلك لا يصح لغير العامل الذي ذلل الصيد وقضى على مقاومته أخذ الصيد ما دام الصياد محتفظاً بحقه ، ولو لم يبادر إلى حيازته فعلًا . ولكن الطير الذي شلت حركته نتيجة لاصطياده ، إذا استطاع قبل أن يبادر الصياد إلى حيازته أن يسترجع قواه ، أو يتغلب على الصدمة ، ويحلّق في الجو من جديد ، زال عنه حق الصياد ، لأن هذا الحق كان يعتمد على تملك العامل للفرصة التي أنتجها بالصيد ، وهذه الفرصة تتلاشى بهروب الطائر في الجو ، فلا يبقى للصائد حق في الطير وهو في هذا يشبه أيضاً العامل الذي يحيي الأرض ويكتسب حقه فيها على هذا الأساس ، إذ يفقد حقه في الأرض إذا انطفأت فيها الحياة ، ورجعت مواتاً من جديد ، والسبب نظرياً واحد في الحالتين ، وهو انّ حق الفرد في الثروة يرتبط بتملكه للفرصة التي تنتج عن عمله فإذا زالت تلك الفرصة وانعدم أثر ذلك العمل زال حقه في الثروة . فالصيد في أحكامه إذن حين ينظر إليه بصورة مستقلة عن الحيازة يشابه إحياء المصادر الطبيعية ، وهذا التشابه ينبع - كما رأينا - من وحدة التفسير النظري لحق العامل في صيده وحق العامل في الأرض الميتة التي أحياها .