تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وكشفه الفرد بالحفر ، فقد خلق فرصة الانتفاع به وأصبح جديراً بامتلاك هذه الفرصة ، وأمّا إذا كان الماء مجتمعاً طبيعياً على سطح الأرض ، وكانت فرصة الانتفاع به ناجزة بدون جهد من الانسان ، فلا بدّ أن يتاح لكل فرد أن يمارس انتفاعه بذلك الماء ، ما دامت الطبيعة قد كفتهم العمل ومنحتهم فرصة الانتفاع . فإذا افترضنا فرداً اغترف بانائه من الماء المجتمع طبيعياً على وجه الأرض فقد مارس عملًا من أعمال الانتفاع والاستثمار في مفهوم النظرية كما مرّ بنا في مستهل البحث ، وما دام من حق كل فرد أن ينتفع بالثروة التي تقدمها الطبيعة بين يدي الانسان ، فمن الطبيعي أن يسمح للفرد بحيازة الماء المكشوف على وجه الأرض من مصادره الطبيعية ، لأنّها عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار وليست عملًا من أعمال الاحتكار والقوة . وإذا احتفظ الفرد بالماء الذي حازه كان له ذلك ، ولا يجوز لآخر أن ينازعه فيه ، أو ينتزعه منه وينتفع به لأن النظرية ترى حيازة الماء وما إليه من الثروات المنقولة عملًا من أعمال الانتفاع ، فما دامت الحيازة مستمرة فالانتفاع مستمر اذن من قبل الحائز ، وما دام الحائز مواصلًا لانتفاعه بالثروة فلا مبرر لتقديم فرد آخر عليه في الانتفاع بها إذا أراد . وهكذا يظل الفرد متمتعاً بحقه في الثروة المنقولة التي حازها ، ما دامت الحيازة مستمرة حقيقة أو حكماً « 1 » ، فإذا تنازل الفرد عن حيازته بإهمال المال والاعراض عنه ، انقطع انتفاعه به ، وسقط بسبب ذلك حقه في المال ، وأصبح لأي فرد آخر الاستيلاء عليه والانتفاع به . وهكذا يتضح انّ حق الفرد في الماء الذي حازه من البحيرة أو الحجر الذي أخذه من الطريق العام لا يستند إلى تملكه لفرصة عامة ناجمة عن عمله وإنّما يقوم على أساس ممارسة الفرد للانتفاع بتلك الثروة الطبيعية عن طريق حيازته لها .
هامش
( 1 ) نريد باستمرار الحيازة حكماً : الحالات التي تنقطع فيها الحيازة لسبب اضطراري ، كالنسيان والضياع والاغتصاب ، ونحو ذلك ، فإنّ الشريعة تعتبر الحيازة وممارسة الانتفاع مستمرة حكماً ، ولذا تأمر بارجاع المال الضائع أو المغتصب إلى حوزة صاحبه ، ومرد هذا الاعتبار في الحقيقة إلى التأكيد على العنصر الاختياري ، وسلب الأثر عن حالات الاضطرار في مختلف مجالات التشريع . « الشهيد قدس سره »