تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بدورها العام في حياة الانسان . وعلى هذا الأساس نستطيع أن نقارن الصيد ، وما إليه من أعمال كخلق فرصة جديدة في الثروات المنقولة بعملية إحياء الأرض ، لأن الصيد والإحياء يتفقان في خلق فرصة عامة لم تكن متاحة من قبل ، ونقارن حيازة الثروة المنقولة بعملية زراعة الأرض العامرة بطبيعتها ، فكما انّ زراعة الأرض العامرة طبيعياً لا تخلق في الأرض فرصة جديدة وإنّما هي عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار ، كذلك حيازة الماء من العيون الطبيعية « 1 » . وهذا التمييز بين حيازة الثروات المنقولة ، وبين العمل فيها لإيجاد فرصة الانتفاع ، كالصيد وما إليه من أعمال ، لا يعني انفصال هذين الأمرين أحدهما عن الآخر دائماً فإنّ الحيازة كثيراً ما تقترن بخلق فرصة جديدة في الثروة ، فتندمج الحيازة مع خلق الفرصة الجديدة عملية واحدة ، كما قد يوجد كل منهما بصورة منفصلة عملياً عن الآخر . فهناك من الثروات ما يحتوي على درجة من المقاومة الطبيعية للانتفاع به ، كالسمك في البحر والفائض من ماء النهر الذي يجري بطبيعته ليتلاشى في نهاية الشوط في أعماق البحر ، فإذا قضى الصياد على مقاومة السمك باغرائه بدخول شبكته التي يصطاد بها فقد حازه وخلق فيه أيضاً فرصة الانتفاع نتيجة للقضاء على مقاومته خلال عملية واحدة ، كما انّ اختزان الماء الفائض من النهر يعتبر حيازة له ، وهو في نفس الوقت يخلق فرصة الانتفاع ، نتيجة لمنعه من الهروب إلى البحر والتسلل إليه . وقد يمارس الفرد عملًا لخلق فرصة جديدة في الثروة والقضاء على مقاومتها الطبيعية ، دون أن تتحقق خلال ذلك حيازة الثروة ، كما إذا رمى الصائد بحجر على طائر محلق في الجو فشل حركته واضطره إلى الهبوط في منطقة بعيدة عن موضع الصائد ، وأصبح في وضع لا يسمح له إلّا بالمشي
هامش
( 1 ) يلاحظ هنا انّا لم نقارن بين حيازة الماء المباح وحيازة الأرض العامرة بطبيعتها ، وإنّما قارنّا بين حيازة الماء وزراعة الأرض العامرة ، وذلك لأن حيازة الأرض ليست عملًا من أعمال الانتفاع والاستثمار - كما مرّ سابقاً - أمّا حيازة الماء فهي من أعمال الانتفاع ذات الصفة الاقتصادية ، كزراعة الأرض العامرة بطبيعتها . « الشهيد قدس سره »