تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وطريقة استغلالها هو السبب الذي يفسر السماح للآخرين بالاستفادة من العين دون الأرض . وأمّا المنجم المكتشف ، فقد أجاز الإسلام لأي فرد أن يستفيد منه بالطريقة التي لا تؤدي إلى حرمان المكتشف من الفرصة التي خلقها ، وذلك بالحفر في موضع آخر من المنجم أو بالاستفادة من نفس الحفرة التي أنشأها المكتشف الأوّل إذا كانت واسعة تتيح للغير أن يستفيد منها دون أن ينتزع من المكتشف فرصة الانتفاع . فالمقياس العام للسماح لغير العامل أو منعه عن الانتفاع بالمرفق الطبيعي الذي أحياه العامل وخلق فيه فرصة الانتفاع هو : مدى تأثير ذلك على الفرصة التي خلقها العامل باحيائه للمصدر الطبيعي .

ه‍ - أساس التملك في الثروات المنقولة :

وحتى الآن كنا نحصر الحديث تقريباً بالعمل في المصادر الطبيعية كالأراضي والمناجم وعيون الماء ، ولا بدّ لكي نستوعب المحتوى الكامل للنظرية أن نفحص بتدقيق تطبيقات النظرية على غير المصادر الطبيعية من الثروات المنقولة ، وأوجه الفرق بينها وبين المصادر والمبررات النظرية لهذه الفروق . والشيء الوحيد الذي مرّ بنا عن موقف النظرية من الثروات المنقولة ، انّ حيازة هذه الثروات تعتبر نظرياً عملًا ذا صفة اقتصادية من أعمال الانتفاع والاستثمار ، خلافاً لحيازة المصدر الطبيعي التي تحمل طابع الاحتكار والاستئثار ، ولا تتسم بالصفة الاقتصادية . وقد استخدمنا فرضية الانسان المنفرد ، للتدليل بها على هذا الفرق بين حيازة المصادر الطبيعية وحيازة الثروات المنقولة . فالاستيلاء - إذن - على كمية من الماء أو من خشب الغابة أو أي ثروة
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 193 | مجموعة مؤلفين