حقه ، وهذا ما نجده تماماً في الفقرة الرابعة والخامسة من البناء العلوي الذي قدمناه .
ولنأخذ الآن أعمال الإحياء هذه التي تمنح الفرد العامل حقاً خاصاً في المصدر الطبيعي ، كإحياء الأرض واستخراج المنجم واستنباط العين ، لكي ندرس بدقة موقف النظرية منها ، ونرى ما إذا كانت نفس هذه الأعمال تختلف في الحقوق التي تنتجها بعد أن درسنا الفرق بينها وبين سائر أعمال الانتفاع والاستثمار ، وعرفنا قبل ذلك الفرق بين أعمال الانتفاع والاستثمار بشكل عام ، وأعمال الاحتكار والاستئثار .
ونحن إذا استعرضنا من البناء العلوي المتقدم الحقوق التي تقوم على أساس أعمال الإحياء ، وجدنا انّها تختلف من عمل لآخر ، فالأرض التي أحياها الفرد لا يجوز لفرد آخر بدون إذنه استثمارها والتصرف فيها ، ما دام الفرد الذي أحياها يتمتع بحقه في الأرض ، بينما نجد انّ الفرد إذا استنبط عيناً كان له الحق في مائها بقدر حاجته ، وجاز للآخرين الاستفادة من العين فيما زاد على حاجة صاحبها .
ولهذا كان على النظرية أن تشرح السبب الذي أدّى إلى اختلاف حق العامل في أرضه التي أحياها ، عن حق العامل في العين التي استنبطها ، ولما ذا سمح لأي فرد بالاستفادة من ماء العين إذا زاد على حاجة صاحبها ولم يسمح لأحد بزراعة الأرض التي أحياها العامل بدون إذنه ، ولو لم يستغلها العامل في الزراعة فعلًا ؟
والواقع انّ الجواب على هذا جاهز في ضوء معلوماتنا التي اكتشفناها حتى الآن عن النظرية فإنّ العامل يملك قبل كل شيء نتيجة عمله ، وهي فرصة الاستفادة من المصدر الطبيعي ، وملكيته لهذه الفرصة تحتم على الآخرين الامتناع عن سرقتها منه وتضييعها عليه ، وبذلك يحصل على الحق الخاص في
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 191
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٩١