استثمار أرض عامرة بطبيعتها يختلف عن الحق الناتج عن إحياء أرض ميتة ، فإنّ حق الاحياء يمنع أي فرد آخر من الاستيلاء عليها بدون إذن المحيي ما دامت معالم الحياة باقية فيها ، سواء كان المحيي يمارس الانتفاع بالأرض فعلًا أم لا . وأمّا الحق الذي يكسبه الفرد نتيجة لزراعته أرضاً حية بطبيعتها فهو لا يعدو أن يكون حق الأولوية بالأرض ما دام يمارس انتفاعه بها ، فإذا كفّ عن ذلك كان لأي فرد آخر أن يستفيد من الفرصة الممنوحة طبيعياً للأرض ويقوم بدور الأوّل .
3 - إذا حفر الفرد أرضاً لاكتشاف منجم فوصل إليه ،
كان لآخر أن يستفيد من نفس المنجم إذا لم يزاحمه ، وذلك بأن يحفر في موضع آخر - مثلًا - ويصل إلى ما يريد من المواد المعدنية . كما نصّ على هذا العلّامة في القواعد قائلًا : « ولو حفر فبلغ المعدن لم يكن له منع غيره من الحفر من ناحية أخرى ، فإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه » « 1 » .
4 - يقول الشهيد الثاني في المسالك عن الأرض التي أحياها الفرد ثمّ خربت
« إن هذه الأرض أصلها مباح ، فإذا تركها عادت إلى ما كانت عليه وصارت مباحة ، كما لو أخذ من ماء دجلة ثمّ ردّه إليها . وإنّ العلة في تملك هذه الأرض الإحياء والعمارة ، فإذا زالت العلة زال المعلول وهو الملك » « 2 » .
ومعنى هذا انّ الأرض إذا أحياها الفرد تصبح حقاً له ، ويبقى حقه فيها ما دام إحياؤها متجسداً فيها ، فإذا زال الإحياء سقط الحق .
5 - وعلى هذا الضوء إذا حفر الفرد في ارض لاكتشاف منجم أو عين ماء
فوصل إليها ثمّ أهمل اكتشافه حتى طمت الحفرة أو التحمت الأرض بسبب طبيعي ، فجاء شخص آخر فبدأ العمل من جديد حتى اكتشف المنجم ، كان له الحق في ذلك ، وليس للأوّل حق منعه .
6 - الحيازة بمجردها ليست سبباً للتملك أو الحق في المصادر الطبيعية
من
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام للعلامة الحلي : 222 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) المسالك في شرح شرائع الإسلام 12 : 400 ، للشهيد الثاني علي بن أحمد العاملي ، نشر مؤسسة المعارف الاسلامية .