مسيّب ، ولكنه حين عطف البعير على المال عرفنا انّ القاعدة عامة في كل الأحوال .
10 - لا يوجد للفرد حق في رقبة الأرض التي يرعى فيها غنمه ،
ولا يتملك المرعى بممارسته للرعي فيه ، وإنّما يكتسب حقاً فيه بالإحياء فقط ، ولذا لا يجوز للشخص أن يبيع مرعاه إذا لم يكن قد اكتسب حقاً فيه قبل ذلك بالإحياء أو الإرث من المحيي ونحو ذلك .
وقد جاء عن إدريس بن زيد انّه سأل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وقال له إنّ لنا ضياعاً ولها حدود ، ولنا الدواب وفيها مراعي ، وللرجل منّا غنم وإبل ويحتاج إلى تلك المراعي لإبله وغنمه ، أيحل له أن يحمي المراعي لحاجته إليها ؟ فأجاب الإمام : بأنّ الأرض إذا كانت أرضه فله أن يحمي ويصير ذلك إلى ما يحتاج إليه . ثمّ سأله عن الرجل يبيع المراعي ، فقال له : إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس « 1 » . فإنّ هذا الجواب يدل على انّ نفس عملية اتخاذ الأرض مرعى لا توجد حقاً للراعي في الأرض يسوّغ له نقل هذا الحق إلى غيره بالبيع .
في ضوء هذا البناء العلوي ، وإشعاعه الخاص من القاعدة المذهبية نستطيع أن ندرك معالم النظرية ، وبالتالي أن
نجيب على الأسئلة التي قدمناها سابقاً .
أ - العمل الاقتصادي أساس الحقوق في النظرية :
فالنظرية تميز بين نوعين من الأعمال ، أحدهما : الانتفاع والاستثمار ، والآخر : الاحتكار والاستئثار . فأعمال الانتفاع والاستثمار ذات صفة اقتصادية بطبيعتها ، وأعمال الاحتكار والاستئثار تقوم على أساس القوة ولا تحقق انتفاعاً ولا استثماراً مباشراً .
ومصدر الحقوق الخاصة في النظرية هو العمل الذي ينتمي إلى النوع الأوّل ، كاحتطاب الخشب من الغابة ونقل الأحجار من الصحراء ، وإحياء
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 12 : 276 ، ب 22 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .