صاحب المقامات الباهرة ، والدرجات العالية التي تنبئ عنها مكاتبة الإمام العسكري عليه السلام وتوقيعه الشريف إليه . . . » « 1 » .
وقال السيّد حسن الصدر ( ت / 1354 ه ) : في بيانه لأئمّة علم التفسير والتأويل : « ومنهم : علي بن بابويه والد الشيخ الصدوق كان شيخ الشيعة بقم يكنّى أبا الحسن ، علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه . . وأنّه ممّن كاتبه مولانا أبو محمّد العسكري ، وله كرامات وحكايات مذكورة في المطوّلات ، صنّف الكتب ، منها : كتاب التفسير . . . » « 2 » .
وقال الشيخ عبّاس القمّي ( ت / 1359 ه ) : « كان شيخ القمّيّين في عصره وفقيههم وثقتهم ، وكفى في فضله ما في التوقيع المنقول عن الإمام العسكري عليه السلام : أوصيك يا شيخي ومعتمدي وفقيهي يا أبا الحسن . . إلى آخره » « 3 » .
الثناء عليه في كتب السنّة :
لم يترجم للشيخ علي بن بابويه إلّا القلائل من علماء أهل السنّة ، بل وحتى الخطيب البغدادي الذي حاول في تاريخه ذكر علماء بغداد ومن قدم إليها لم يذكر - من فرط تعصّبه - شيخنا علي بن بابويه على الرغم من قدومه إلى بغداد أكثر من مرّة ، بل لم يذكر ثقة الإسلام الكليني الذي مات ودفن في بغداد ! والمهم هنا ، هو أنّ جميع من ذكره منهم فقد أطراه .
قال الذهبي ( ت / 748 ه ) في ترجمة ولده الصدوق : « ابن بابويه ، رأس الإمامية أبو جعفر محمّد بن العلّامة علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي . . . » « 4 » .
فهو جدير بلقب ( العلّامة ) عند الذهبي ، وهذا اعتراف صريح منه بعلمه وفقهه ، مع أنّ هذا اللقب لم تطلقه الشيعة عليه ، فلاحظ .
وقال ابن النديم ( ت / 385 ه ) : « ابن بابويه : واسمه علي بن الحسين بن موسى القمّي ، من فقهاء الشيعة وثقاتهم ، قرأت بخطّ ابنه أبي جعفر محمّد بن علي على ظهر جزء : قد أجزت لفلان ابن فلان كتب أبي علي بن الحسين وهي مائتا كتاب وكتبي وهي ثمانية عشر كتاباً » « 5 » .
هامش
( 1 ) خاتمة المستدرك 3 : 527 من الفائدة الثالثة .
( 2 ) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 331 .
( 3 ) الكنى والألقاب 1 : 213 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 16 : 303 / 212 .
( 5 ) فهرست ابن النديم : 415 الفنّ الخامس من المقالة الخامسة .
أقول : نُسب ابن النديم إلى التشيّع ، والظاهر من كتابه هو العكس ؛ إذ غالباً ما يلمز الشيعة بالرافضة ، وعلى أيّة حال فإنّ فهرسته معتبر عند الطرفين .
وأمّا ما ذكره من عدد كتب علي بن بابويه فهو اشتباه منه أو تحريف من نسّاخ كتابه لا محالة ، وللسيد العلّامة المحقّق الجلالي حفظه اللَّه تحقيق حول ما ذكره ابن النديم خلاصته : هو أنّ ما ألّفه الابن نسب للأب وبالعكس .
راجع مقدّمة تحقيق الإمامة والتبصرة من الحيرة : 75 - 77 .