إلى الحجّ فلمّا بلغوا القادسية [ قرب الكوفة ومن مسالحها ] اعترضهم أبو طاهر القرمطي ثاني عشر ذي القعدة فلم يعرفوه فقاتله أصحاب الخليفة وأعانهم الحجّاج ثمّ التجئوا إلى القادسية ، فخرج جماعة من العلويّين بالكوفة إلى أبي طاهر فسألوه أن يكفّ عن الحجّاج ، فكفّ عنهم ، وشرط عليهم أن يرجعوا إلى بغداد ، فرجعوا ولم يحجّ بهذه السنة من العراق أحد [ إلى أن قال ] وفيها في ليلة الثاني عشر من ذي القعدة وهي الليلة التي أوقع القرمطي بالحجّاج ، انقضت الكواكب من أوّل الليل إلى آخره انقضاضاً دائماً مسرفاً جدّاً لم يعهد مثله » « 1 » .
أقول : ومن هنا تتّضح عدّة أمور مهمّة ، وهي :
الأوّل : أنّ ما ذكره الشيخ في رجاله - ونقلناه عنه فيما تقدّم - في ترجمة علي بن بابويه بقوله : « روى عنه التلعكبري قال : سمعت منه في السنة التي تهافتت فيها الكواكب ، دخل بغداد فيها » ، إنّما هي سنة ( 323 ه ) وليس سنة ( 326 ه ) كما أشرنا إليه في رحلاته العلمية وأسفاره .
الثاني : أنّ قول السيّد حسن الصدر رحمه اللَّه : « مات علي بن بابويه سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة » « 2 » ، يؤكّد ما مرّ في الأمر الأوّل ، وإن لم يوافقه أحد على هذا التحديد ، فهو ( رحمه اللَّه ) قد علق بذهنه قول النجاشي في اقتران سنة وفاة الشيخ علي بن بابويه بتناثر النجوم ولم يراجع بوقتها ظاهراً ، وكان يعلم سنة التناثر فجعلها تاريخاً للوفاة .
الثالث : أنّ هذه السنة ( 323 ه ) هي السنة نفسها التي استأذن فيها الشيخ علي بن بابويه لغرض الحجّ وورد المنع أوّلًا ثمّ السماح ثانياً مع الأمر بأن يكون في آخر القافلة خوفاً من قتل القرامطة « 3 » وقد تحقّق ذلك فعلًا فعاد سالماً إلى بغداد ولم يكن من حملة ضحايا القرامطة .
الرابع : أنّ ما ذكره الشيخ الطريحي في مجمع البحرين عن الشيخ البهائي يرحمهما اللَّه تعالى من دخول القرامطة إلى مكّة سنة 310 ه ، وأخذهم الحجر الأسود وأنّه بقي عندهم عشرين سنة ، وأنّهم قتلوا خلقاً كثيراً وكان ممّن قتلوه علي بن بابويه ، وكان يطوف بالبيت
هامش
( 1 ) الكامل / ابن الأثير 8 : 311 في حوادث سنة 323 ه .
( 2 ) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 331 .
( 3 ) انظر كتاب الغيبة للشيخ الطوسي 2322 / 270 ففيه استئذان الصدوق الأوّل لغرض الحجّ .