تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لا يحملها من خلت حياته من ذلك . 5 . حيث يكون الأمل في الشفاء كبيرا أولى من الأمل الضئيل في الشفاء لشدّة المرض ، أو وجود أمراض أخرى . 6 . الأمراض النفسيّة التي تحول بين المريض وبين المتابعة والالتزام بالنظام الصحّي . 7 . القدرة على دفع النفقات إن لم تدفعها الدولة أو شركات التأمين . وما زال الملف مفتوحا وقابلا للأخذ والعطاء ، وفي تقديرنا أنّ وقتا طويلا سيمرّ ، ريثما يتبلور الأمر في وضع نهائي أو قريب من النهائي . « 1 » لكن موضوع شحّ الموارد متعدّد الأبعاد ، فأودّ أن أنظر إليه من زاويات أخرى ، فهناك طبائع الناس في زمننا الحاضر ، حيث سبقت التنمية المادّية التنمية الروحيّة بفراسخ وأميال ، وتخلخل الإيمان باللّه والحياة الآخرة . استغرقت الناس دنياهم ، فهم يريدون أن تطول إلى أبعد حدّ ، بل إلى غير حدّ ، بل إنّ من الناس من استهواه وهم الخلود فهو يوصي أن تحفظ جثّته بالتبريد بعد موته إلى حين اكتشاف دواء لدائه ، فيبعث من برده ليتلقّى العلاج الناجع . ومنهم من فكّر في الاستنساخ لتظلّ نسخة منه على قيد الحياة آمادا وآمادا . ومنذ شاع بين الناس أنّ العلم هو معقد الآمال ، توسّموا أنّ علم الطبّ كفيل بحلّ كلّ المشكلات ، وإطالة كلّ الحيوانات ، فأصبح موقفهم من الموت موقف الرفض بدلا من أن يدركوا أنّه تاج الحياة ، ووصول السفن إلى مرفئها على الشاطئ الآخر ، حيث الحياة الأبديّة ولو طاوعنا فكرة التشبّث بالحياة إلى آخر مدى لما مات إنسان في مستشفى ، بل في غرفة العناية المركّزة . بينما تدلّ الفطرة السليمة والمنطق المستقيم ، كما تدلّ الشريعة الإسلاميّة على أنّ المعالجة التي لا يرجى من ورائها طائل تفقد واجبيّتها الشرعيّة ، فلا داعي بعد ، للإهدار في غير طائل ، ويبقى للمريض فقط حقّه الإنساني في الغذاء والريّ والراحة من الألم والرعاية التمريضيّة .
هامش
( 1 ) . لا شكّ أنّ المسلم مقدّم على غيره وأولى منه لزوما ، وكذا غير مسلم وجب حفظه كالمستأمن والذمّي والمعاهد ، وإن كان هؤلاء أولى من الحربيّين ، وهل يقدّم المسلم المؤمن على المسلم غير المؤمن ؟ وهل يقدّم الصالح العادل على الفاسق الفاسد ؟ وهل يقدّم الشابّ على الطفل والشيخ ؟ لم أجد لأحد من الفقهاء فيه كلاما ولا بحثا . نعم ، إذا وقع المزاحمة بين حفظ نفسين ولم يقدر المكلّف إلّا على إنجاء أحدهما ولم يثبت مرجّح شرعي جاز للمكلّف - حكومة ومؤسّسة وأشخاصا - الترجيح بأحد الأمور المذكورة في المتن أو الهامش أو غيره ؛ فإنّه مخيّر شرعا في اختيار أحدهما على الآخر .