تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
التفاعل الاجتماعي ، ويزيد من ذلك قلّة زيارات معارفه له ، وفقدان موقع عمله السابق وندرة وجود عمل بديل مناسب يشغله ، كما يبدو عليه الزهد في النشاطات الترفيهيّة . 2 . ومع أنّ هذه التغيّرات التي ذكرناها بإجمال ، يمكن أن توصف بأنّها موضع وفاق الباحثين ، ويتكرّر ظهورها في المطبوعات التي تدرّس موضوع الشيخوخة ؛ فإنّها في حقيقة الأمر ليست مسلّمة تماما أو مقبولة بجميع تفاصيلها لدى عدد من المحقّقين العلميّين المحدثين ، الذين عكفوا على الدراسات الإفراديّة المتخصّصة لصفات الشيخوخة ، وممّا يذكره هؤلاء المحقّقون استدراكا على التوصيف المذكور ما يلي : أ ) تعتبر الصفات المتعارفة على أنّها خصائص الشيخوخة مجرّد مؤشّرات إجماليّة على ما يحصل من تغيّرات لدى المسنّين . وهي تتفاوت في الدرجة من شخص إلى آخر ، بل إنّها قد تتفاوت وجودا أو عدما بين الأشخاص ؛ تبعا لظروف ثلاثة هي البيئة ، والوراثة ، والصحّة العامّة لكلّ فرد . ب ) أظهرت البحوث أيضا أنّ ما يسمّى « خصائص الشيخوخة » فيها كثير من التعميم ، بل والخطأ أحيانا . فمثلا عند توفّر ظروف وشروط معيّنة لدى بعض المسنّين ، فإنّه يوجد بينهم من لا تظهر عليه خصائص التدهور الجسمي أو العقلي أو الاجتماعي التي ذكرناها ، وقصص النوابغ بين المسنّين في حقول السياسة ، والبحث العلمي ، والأعمال الفنيّة الإبداعيّة معروفة . ومن أمثلة التخطّي لبعض المعطيات السابقة بحوث بروملي ( 1990 م ) وهندريكس ( 1977 م ) في موضوع « الجنس » إذا أثبتت هذه البحوث أنّ المسنّين ليسوا كما يتصوّر غالبا ، وأنّهم في مجالي الاهتمام والقدرة يحتفظون بدرجة معقولة من الصحّة . وقد اختير هذا المثل نظرا لصعوبات الدراسة في هذا الموضوع الذي يدخل ضمن الخصوصيات العائلية التي لا تفتح بسهولة لتدقيق الباحثين ، وإلّا فإنّ هناك نتائج مشابهة في مجالات التذكّر ، والتعلّم ، وإدارة الأعمال . ج ) نجحت بعض المحاولات الجراحيّة في تغيير بعض الخصائص المرضيّة للشيخوخة ، مثل انسداد الشرايين التي أصبحت عمليّة استبدالها داخل الجسم المريض روتينا علاجيّا ناجحا ، وكذا الحال مع تصحيح القرنيّة للمصابين بضعف الإبصار ، وزرع العدسة الصناعيّة لمرضى الكتاراكت ، وزرع الأسنان والكلى ، وغيرها من عمليات زراعة الأعضاء . ومن ناحية ثانية ، فإنّ تطوّر وسائل العلاج غير الجراحي قد بلغت شأوا بعيدا في تصحيح بعض الحالات