26 تطوّر الطبّ المعاصر
منذ مائتي عام فقط كانت الرؤية السائدة للمرض في العالم تقتصر على أنّه حالة تعم الجسد كلّه نتيجة عدم التوازن بين سوائل الجسم الأربعة وإشارة لرؤية الكون على أنّه يتكوّن من عناصر أربعة أيضا هي : التراب والهواء والماء والنار ، كما اعتمد الطبّ على مجموعة « من التصنيفات المرضية » وفق الأعراض الظاهرة التي تصاحبها ولم يكن الطبّ الباطني قد رسخت أسسه بعد . « 1 »
وقسم الطبيب بيشان الأنسجة إلى أنماط منها الخلوى والعصبي والشريانى والوريدي والجلدي والعظمي والمخاطي والغددي . وبيّن أن المرض ينتشر من نسيج لآخر داخل الجسد واخترع علم التشريح المرضي ( الباثولوجيا ) .
واكتشف جوزيف ليوبولد في عشرينات القرن 19 طريقة النقر على الصدر لتحديد موضع القلب وحالة الرئتين ، كما اكتشف « لا يناك » عام 1816 بأسطوانة من الورق المقوّى ، كيف يمكن تضخيم الأصوات الصادرة من الجسم ( السماعة الطبيّة ) فأمكن بذلك فحص المريض فحصا تفصيليا دقيقا أكثر من ذي قبل ، ولم تعد أعراض الحياة والموت الظاهرية هي المصدر الأوّل للبيانات ، كما تعودنا عبر القرون أن نفعل من معايشتنا لموت الحيوان ( إمّا نفوقا كاملا كالجمل في البرّيّة أو ذبحا من الوريد للوريد ، مع أهمية الإدماء ، وحركة المذبوح وارتخاء أطراف الحيوان وتوقّف حركته وبرودة جسمه ، وتغرّب عينيه ) أمّا في الطب المتحضّر فقد أصبحت الأعراض الظاهرية للحياة والمرض والموت نتيجة لنشاط المرض الداخلي أو الباطني الذي أثر في مختلف الأنسجة والأعضاء بأساليب متفاوتة ودرجات مختلفة ، رغم
هامش
( 1 ) . التعريف الطبّي للموت ، ص 56 .