تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مجهول غير معلوم بالمعاينة ولا موصوف بالصفة فيجب المنع منه « 1 » . وقال أيضا في المبسوط في كتاب السلم : واستصناع الخفّ والنعل والأواني من خشب أو صفر أو حديد أو رصاص لا يجوز ، فإن فعل لم يصحّ العقد وكان بالخيار إن شاء سلّمه وإن شاء منعه ، فإن سلّمه كان المستصنع بالخيار إن شاء ردّه وإن شاء قبله « 2 » . وللشافعي في كتابة الأمّ عبارة ربما يستظهر منها أنّه قائل بصحة عقد الاستصناع ، قال في كتاب البيوع ما لفظه : ولو شرط أن يعمل له طستا من نحاس وحديد أو نحاس ورصاص لم يجز لأنهما لا يخلصان فيعرف قدر كلّ واحد منهما ، وليس هذا كالصبغ في الثوب لأنّ الصبغ في ثوبه زينة لا يغيّره أن تضبط صفته ، وهذا زيادة في نفس الشيء المصنوع . قال : وهكذا كلّ ما استصنع « 3 » « انتهى » . فإنّ دليله على عدم الجواز إنما هو الجهل بمقدار كلّ من جزئي المصنوع ، فيكون المبيع فاقدا لصفة المعلوميّة ، ولازمه أنّه إذا كان قدر كلّ منهما معلوما كان الاستصناع في الطست جائزا ، وحينئذ فيكون « هكذا كلّ ما استصنع » ، كما قال . وقال السرخسي في مبسوطه : قال - يعني محمّد بن الحسن الشيباني صاحب المختصر - : « وإذا استصنع الرجل عند الرجل خفين أو قلنسوة أو طستا أو كوزا أو آنية من أواني النحاس فالقياس أن لا يجوز ذلك » لأنّ المستصنع فيه مبيع وهو معدوم ، وبيع المعدوم لا يجوز لنهيه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عن بيع ما
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب السلم ج 3 ص 215 . ( 2 ) المبسوط : فصل امتناع ذي الحقّ من أخذه . ج 2 ص 194 . ( 3 ) الام : باب السلف في الشيء المصلح لغيره ج 3 ص 131 .