له فلا أقلّ من أنّ الحقّين هنا متزاحمان ، فلو لم يثبت أقوائية ملاك حرمة الشق واحتمل تساويهما لجاز الإقدام إلى شقّه ، فضلا عمّا لو علم أقوائية ملاك حقّ أولياء الدم .
وأمّا الصورة الثانية فالظاهر أنه لا يجوز ارتكاب حرام مسلّم لمجرّد احتمال إحياء حق ، فتدبّر .
السابع : هل يجوز شقّ الجسد لملاحظة حال الحمل الذي مات مع امّه في بطنها حتى يكشف ذكوريته وأنوثيته فيعلم مقدار الدية الواجبة بقتله ؟
ربما يقال باتحاد مدرك هذا الفرع لما سبقه .
إلّا أنّ الظاهر خلافه ، فإنّه قد وردت أخبار معتبرة بأنّ ديته ثلاثة أرباع دية الذكر .
ففي الصحيحة المروية عن كتاب ظريف عن أمير المؤمنين عليه السّلام :
« . وإن قتلت امرأة وهي حبلى متمّ فلم يسقط ولدها ، ولم يعلم أذكر هو أو أنثى ، ولم يعلم أبعدها مات أم قبلها ، فديته نصفين : نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى ، ودية المرأة كاملة بعد ذلك . » « 1 » .
فهذه الصحيحة قد حكمت بثبوت نصف الديتين له ، وإطلاقها يعمّ ما إذا سأل أولياء دمه مقدار حقهم لا أزيد ولا أنقص ، أو طلب القاتل تعيين مقدار الدية بلا زيادة أو نقصان ، وقد كان خرق الجسد وملاحظة ذكورة الحمل وأنوثته في ذلك الزمان ممكنا ، كما حكموا به لإخراج الحمل حيّا .
فتعيين نصف الديتين في ديته إذا انضمّ إلى أدلّة حرمة الخرق يستفاد منهما ثبوت الحرمة هاهنا ، كما لا يخفى .
الثامن : ما مرّ من جواز الشقّ أو التقطيع إذا أوصى به الميت إنما هو في غير العورتين ، وفي غير تشريح بدن الرجل للمرأة وعكسه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 19 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 1 ج 19 ص 237 .