نعم لو وقع عقد خاصّ بين وليّ أمر المسلمين وزعماء الكفر على أن لا يتعرّضوا لأجساد الموتى من الكفّار فهذا العقد عقد محترم يجب الوفاء به بحكم عموم قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » كما لا يخفي .
الرابع : إذا اندرست القبور وخربت أو أخربت وظهر منها عظام موتى المسلمين فهل يجوز الانتفاع بها في التعليم ؟
المحكي في بعض الاستفتاءات عن بعض أجلّة العصر دام ظلّه جوازه ، ولعلّه لانصراف أدلّة إثبات الحرمة للميت عن مثلها .
لكن لقائل أن يمنع الانصراف ويستند إلى عموم قولهم عليهم السّلام « إنّ حرمته ميّتا كحرمته وهو حيّ » فما دام كان العظم على هيئته يعدّ عضوا من أعضاء هذا المسلم ، فالتعرّض له إهانة لصاحبه ، ووجوب احترامه يقتضي عدم التعرض له .
كما أنّ إطلاق أدلّة وجوب دفن الأعضاء والعظام يدلّ على وجوب دفنها ، ودفن الميت كما عرفت مرحلة من تكريمه قد أوجبها الشارع .
وربّما يؤيّد دعوى الإطلاق ما ورد في الأخبار من وجوب دفن شعر الميت وظفره وأمثالهما إذا بانت منه .
ففي الصحيح المروي عن الكافي والتهذيب عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا يمسّ من الميت شعر ولا ظفر ، وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه « 2 » .
فإيجاب دفن هذه الأشياء الحقيرة معه دليل على عظم الحرمة الواجبة الرعاية فيه ، وعلى عدم انصراف العمومات والمطلقات عن مثل العظام ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب غسل الميت الحديث 1 ج 2 ص 694 .